تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا: "وعن إبراهيم بن الحسين الحسيني العقيقي رفعه قال: سأل الحجاج قنبر مولى علي (عليه السلام): من أنت؟ فقال: أنا مولى من ضرب بسيفين، وطعن برمحين، وصلَّى القبلتين، وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا مولى صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وخير الوصيين، وأكبر المسلمين، ويعسوب المؤمنين، ونور المجاهدين، ورئيس البكائين، وزين العابدين، وسراج الماضين، وضوء القائمين، وأفضل القانتين، ولسان رسول الله ربِّ العالمين، وأول المؤمنين من آل ياسين، والمويَّد بجبرئيل الأمين، والمنصور بميكائيل المتين، والمحمود عند أهل السماوات أجمعين، سيِّد المسلمين والسابقين، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين، والمحامي عن حُرم المسلمين، وجاهد أعدائه الناصبين، إلى أن قال: البطل الهمام، والليث المقدام، والبدر التمام، محكّ المؤمنين، ووارث المشعرين، وأبو السبطين الحسن والحسين، واللهِ أمير المؤمنين حقاً علي بن أبي طالب، عليه من الله الصلوات الزكيَّة، والبركات السنية، فلمّا سمع الحجاج أمر بقطع رأسه".

وقالوا: "روي أن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم: أحبّ أن أصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب، فأتقرب إلى الله تعالى بدمه! فقيل له: ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر، مولاه. فبعث في طلبه: فأتي به، فقال: أنت قنبر؟ قال: نعم. قال: أبو همدان؟ قال: نعم. قال: مولى علي بن أبي طالب؟ قال: الله مولاي، وأمير المؤمنين وليّ نعمتي. قال: أبرأ من دينه! قال: فإذا برئت من دينه، تدلني على دين غيره أفضل منه؟! قال: إني قاتلك، فاختر أي قتلة أحب إليك؟! قال: قد صيّرت ذلك إليك! قال: ولم؟! قال: لأنك لا تقتلني قتلة، إلاّ قتلتك مثلها، وقد أخبرني أمير المؤمنين، أن منيتي تكون ذبحاً، ظلماً بغير حق! فأمر به فذبح! ".

قلت: فهذه هي مصادر الكذاب المالكي! = كتب الروافض المليئة بالكذب.

6 - ثم قال الكذاب المالكي: "وكميل بن زياد النخعي ... التابعي العابد، صاحب عليّ، وأحد حملة علمه، ذبحه الحجاج لهذا السبب، وكان قد أدرك الثورة على عثمان، فاغتبط النواصب لقتله! "

قلت: يدّعي الكذاب أن قتله كان بسبب صلته بعليّ ولأنه كان ممن ثاروا على عثمان!! فقتله كان انتقاماً!!

وهذا كذب مفضوح!

أولاً: يركّز الكذاب على لفظة "ذبحه" ليشكّل عند القارئ صورة هو يريدها أن تلزق بذهنه! ومن ذكرهم إنما قتلوا بضرب رقابهم بالسيف لا بالذبح كما يقول إلا فيما ذكر من قصة ذبح القسري للجعد.

ثانياً: كميل نعم كان عابدا من أصحاب عليّ لكنه لم يكن من حملة علمه كما زعم الكذاب!! وهو - وإن وثقه ابن معين وغيره إلا أنه كان قليل الرواية ويروي المناكير!!

قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 221): "كميل بن زياد النخعي، وهو الذي يقال له كميل بن عبدالله، من أصحاب علي بن أبي طالب، روى عنه: عبدالرحمن بن عابس والعباس بن ذريح وأهل الكوفة، وكان كميل من المفرطين في عليّ ممن يروي عنه المعضلات وفيه المعجزات!! منكر الحديث جداً، تتقى روايته ولا يحتج به".

وقال محمد بن عبدالله بن عمّار: "كميل بن زياد: رافضي، وهو ثقة من أصحاب علي".

وقال في موضع آخر: "كميل بن زياد هو من رؤساء الشيعة، كان بلاء من البلاء".

ثالثاً: وأما قتله: فإنه قُتل أيام ابن الأشعث، وكان ممن شارك في فتنة مقتل عثمان، ولهذا نَقَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ القِصَاصَ مِنْ لَطْمَةٍ لَطَمَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَهُ عُثْمَانُ مِنْ نَفْسِهِ عَفَا عَنْهُ، فقال له الْحَجَّاجُ: "أَو مِثْلُكَ يَسْأَلُ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ القصاص؟ " ثُمَّ أَمَرَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

روى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (50/ 256) من حديث هشام بن عمّار، قال: حدثنا أيوب بن حسّان، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن، قال: «منع الحجاج النخع أعطياتهم وعيالهم حتى يأتون بكميل بن زياد، فلما رأى ذلك كميل أقبل إلى قومه، فقال: أبلغوني الحجاج فأبلغوه، فقال الحجاج: يا أهل الشام، أتعرفون هذا؟ هذا كميل بن زياد الذي قال لعثمان: أقدني من نفسك! فقال كميل: فعرف حقي، فقلت: أما إذا قدتني فهو لك هبة فمن كان أحسن قولاً أنا أو عثمان فذكر الحجاج علي بن أبي طالب فصلى عليه كميل، فقال الحجاج: والله لأبعثن إليك إنسانا أشد بغضاً لعلي من حبك أنت له! فبعث إلى أدهم القيسي من أهل حمص فضرب عنق كميل بن زياد».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٢٨