والجعد كان مُربياً لمروان بن محمّد الملقب بالحمار، وكان آخر ملوك بني أمية (ت 132 هـ) وكان يلقب بالجَعْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ مِنَ الجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ مَذْهَبَهُ فِي الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْقَدَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وجعد بن دِرْهَم مولى سُوَيْد بن غَفلَة وَقع إِلَى الجزيرة فَأخذ برأية جمَاعَة وَكَانَ الْوَالِي بهَا إِذْ ذَاك مَرْوَان بن مُحَمَّد فَلَمَّا جَاءَت الخراسانية نسبوه إِلَيْهِ شنعة عَلَيْهِ كَمَا قَالُوا لَهُ مَرْوَان الحمار وهُوَ مَشْهُور بِمَرْوَان الفرس.
قال ابن الأثير في «الكامل في التاريخ»: "قِيلَ: إِنَّ الجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ أَظْهَرَ مَقَالَتَهُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَيَّامَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَخَذَهُ هِشَامٌ وَأَرْسَلَهُ إِلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَحَبَسَهُ خَالِدٌ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، فَبَلَغَ الخَبَرُ هِشَامًا، فَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ يَلُومُهُ وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَأَخْرَجَهُ خَالِدٌ مِنَ الحَبْسِ فِي وَثَاقِهِ، فَلَمَّا صَلَّى العِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ: انْصَرِفُوا وَضَحُّوا يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُضَحِّيَ الْيَوْمَ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، وَلَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، تَعَالَى اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا. ثُمَّ نَزَلَ وَذَبَحَهُ".
وقصة ذبحه مشهورة رواها أبو رجاء قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد قال: هو بغدادي ثقة: حدثنا عبدالرحمن - يعني بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب-، عن أبيه، عن جدّه قال: «شهدت خالد بن عبدالله القسري وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً سبحانه وتعالى عما يقول الجعد بن درهم. قال: ثم نزل فذبحه». قال أبو رجاء: "وكان الجهم أخذ هذا الكلام من الجعد بن درهم".
رواها البخاري في «خلق أفعال العباد» عن قتيبة.
قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: "وهذِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ رَوَاهَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، وَالحَسَنُ بنُ الصَّبَاحِ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ، عَنِ ابنِ أَبِي سُفْيَانَ المَعْمَرِيِّ".
وراها اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (2/ 319) من طريق محمد بن الوليد، قال: حدثنا القاسم بن أبي سفيان، قال: حدثثنا عبدالرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده، فذكرها.
قال اللالكائي: "قلت: والقاسم بن أبي سفيان هذا هو ابن محمد بن حميد المعمري، روى عنه قتيبة بن سعيد هذه الحكاية وثبّته، وروى عنه العباس بن أبي طالب والحسن بن الصباح البزار هذه الحكاية، وفي حديث الحسن وعباس أنه خطبهم بواسط".
وقال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت يحيى بن معين يقول: "قاسم المعمري: خبيث كذاب".
قال أبو سعيد: "وقد أدركت قاسماً المعمري وليس هو كما قال يحيى".
قلت: الرجل صدوق لا بأس به، لكن تفرد بهذه القصة عبدالرحمن بن محمد بن حبيب عن أبيه عن جدّه! وقد جهّله الذهبي وابن حجر في «اللسان» وقال في «التقريب»: "مقبول".
وأما أبوه، فقال ابن أبي حاتم: "محمد دمشقي"، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات».
وأما جدّه حبيب بن أبي حبيب فمستور الحال، روى عنه يزيد بن هارون وابن مهدي ويزيد بن شبيب.
وللقصة إسناد آخر أخرجه أبو بكر النجاد في «الرد على من يقول القرآن مخلوق» (ص 54) عن محمد بن عبدوس بن كامل الحافظ عن العباس بن أبي شقيق، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن حبيب، قال: حدثني جدي حبيب بن أبي حبيب قال: «سمعت خالد بن عبدالله القسري وقد خطب الناس بواسط فلما فرغ من خطبته ... فذكر القصة».