قال ابن حجر مُعقباً عليه: "وليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة! وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسببه: إنكار الصفات حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله، وأنه مخلوق، وقد ذكر الأستاذ أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفَرْق بين الفِرق: أن رؤوس المبتدعة أربعة، إلى أن قال: والجهمية أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى، وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازاً من غير أن يكون فاعلاً أو مستطيعاً لشيء، وزعم أن علم الله حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره! قال: واصفه بأنه خالق ومحي ومميت وموحَّد؛ لأن هذه الأوصاف خاصة به، وزعم أن كلام الله حادث ولم يسم الله متكلماً به .. ".
فأين الدعوة إلى الكتاب والسنة والشورى أيّها الرافضي الكذاب؟!!
قال السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (1/ 94): "وليسَ جهم مِمَّن يُعْتد بقوله، ولَوْلَا الْوَفَاء بتعداد المذَاهب لما ذكرنَا هذَا الرجل ولا مذْهبه، فَإِنَّهُ رجل ولّاج خرّاج هجّام عَلَى خرق حجاب الهيبة، بعيد عَن غور الشَّرِيعَة، يزْعم أَنه ذُو تحقيقات باهرة، ومَا هِيَ إِلَّا ترهات قَاصِرَة، ويَدعِي أَنه لَهُ مثاقب فِي النّظر، ومَا هِيَ إِلَّا عقارب أَو أضرّ".
4 - ثم قال الكذاب المالكي: "الجعد بن درهم ... ذبحوه يوم الأضحى .. والسبب عند السلطة لأنه كفر! ونحن تبعناهم إلى اليوم، وننشد الأشعار في كتب العقائد في مدح ذابحه الظلوم ..
والسبب الحقيقي: أنه كانت له صلة سياسية بيزيد بن المهلب، فذبحه الفاسق خالد القسري بلا محاكمة، ولا سماع لأقواله إلا ما نقله ذابحه! قالوا: كفر! ".
قلت: أثبت أيّها الكذّاب أنه قُتل لأنه كانت له صلة سياسية بيزيد بن المهلب!
قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (5/ 433): "الجعد بن درهم: مؤدب مروان الحمار، هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلاَ ولا كلّم موسى، وأن ذلك لا يجوز على الله. قال المدائني: كان زنديقاً، وقد قال له وهب بن مُنبِّه: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يداً، وأن له عيناً ما قلنا ذلك، ثم لم يلبث الجعد أن صُلب".
وقال ابن حجر في «لسان الميزان» (2/ 105): "وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة، منها: أنه جعل في قارورة تراباً وماء فاستحال دوداً وهوام، فقال: أنا خلقت هذا؛ لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد، فقال: ليقل كم هو وكم الذكران منه والإناث إن كان خلقه وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع".
وذكره عبدالرحمن ابن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: "أول من أتى بخلق القرآن جعد بن درهم، وقاله في سنة نيف وعشرين ومائة".
قال اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (2/ 312): "ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال القرآن مخلوق: جعد بن درهم في سني نيف وعشرين، ثم جهم بن صفوان. فأما جعد فقتله خالد بن عبدالله القسري، وأما جهم فقتل بمرو في خلافه هشام بن عبدالملك".
قلت: فالجعد الزنديق أظهر مقالاته الكفرية بعد موت يزيد بن المهلب؛ وقد قُتل يزيد سنةَ اثْنَتَيْنِ ومِائَةٍ، وعاش الجعد بعده عشرين سنة تقريباً، فكيف يكون خالد قتله بسبب صلته بيزيد بن المهلب! وأين هذه الصلة بينهما؟!!
فهل يعِ الكذاب المالكي ما يقول؟!
وخالد القسري الذي قتل الجعد في العراق كانت ولايته عليها سنة خمس ومائة إلى سنة عشرين ومائة، وكان عاملاً لهشام بن عبدالملك - وهشام بدأت خلافته سنة خمس ومائة إلى سنة خمس وعشرين ومائة-، وقتل خالد سنة ست وعشرين ومائة.
والذي يظهر أنه قتله في أواخر ولايته، أي بعد وفاة يزيد بن المهلب بثمانية عشر سنة.