قال العسكري في «تصحيفات المحدّثين» (2/ 501): "الحارث بن سريج التميمي المجاشعي: خرج بخراسان على نصر بن سيار، وله أخبار وقتله جديع بن علي الكرماني (ت 129 هـ) رأس الأزد بخراسان، وكان بدؤه أنه كان يتدين فأنكر مظلمة ظلم بها قوم، وكانت سبب خروجه، فلما بلغ خبره خالداً القسري تمثل على منبره يرجى ابن سرج أن يكون خليفة:
وهيهات هيهات ... الخلافة من سرج
وأراد ابن سريج فلم يمكنه، فقال: سرج. وقال فيه نصر بن سيار لما قتل:
يا مدخل الذل على قومه ... بُعداً وسُحقا لك من هالك
وكان الحارث بن سريج يقاتل بعمود فيه اثنا عشر مناً من حديد، وكان ممسوح الإبط، فلما قتله جديع بن علي وثب تميم عند ذلك بجديع فقتلوه".
وخبر خروج الحارث بن سريج كان سنة (117 هـ) سبع عشرة ومائة، وانهزم الحارث، وأسر جماعة من أصحابه. ثم حصلت وقعة أخرى بين الحارث وبين جديع بن علي الكرماني فى سنة (118 هـ) ثمان عشرة، فحاصرهم جديع فقتل مقاتلتهم، وسبى عامّة أهلها من العرب والموالي والذّراري، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ. ونقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلاً من أصحابه، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضى، فقال لهم الحارث: إن كنتم لا بدّ مفارقى فاطلبوا الأمان، وأنا شاهد، فإنهم يجيبونكم. وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان. فقالوا: ارتحل أنت عنا، وخلّنا. [نهاية الأرب في فنون الأدب: 21/ 441 - 444].
وهرب الحارث إلى بلاد الترك، وكان مقامه عندهم اثنتي عشرة سنة، ثم رجع إلى مرو في جمادى الآخرة سنة (127 هـ) سبع وعشرين ومائة.
وفي سنة (128 هـ) ثمان وعشرين ومائة كان مقتل الحارث بن سريج وغلبة الكرماني على مرو.
وكان سبب ذلك أنّ ابن هبيرة لما ولي العراق كتب إلى نصر بن سيّار بعهد خراسان، فبايع لمروان بن محمد، فقال الحارث: إنما أمّنني يزيد ولم يؤمّني مروان، ولا يجيز مروان أمان يزيد، فلا آمنه. فخالف نصراً فأرسل إليه نصر يدعوه إلى الجماعة وينهاه عن الفرقة، فلم يجبه إلى ذلك، وخرج فعسكر وأرسل إلى نصر: أن اجعل الأمر شورى، فأبى نصر، وأمر الحارث جهم بن صفوان رأس الجهميّة، وهو مولى راسب، أن يقرأ سيرته وما يدعو إليه على الناس، ففعل، فلما سمعوا ذلك كثروا وكثر جمعه.
وكان الحارث يظهر أنه صاحب الرايات السود، فأرسل إليه نصر: إن كنت كما تزعم وإنكم تهدمون سور دمشق، وتزيلون ملك بنى أمية فخذ مني خمسمائة رأس ومائتي بعير، واحتمل من الأموال ما شئت وآلة الحرب، وسر، فلعمري إن كنت صاحب ما ذكرت إني لفي يدك، وإن كنت لست ذاك فقد أهلكت عشيرتك؛ ثم عرض عليه نصر أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف، فلم يقبل. فقال له نصر: فابدأ بالكرماني فإن قتلته فأنا في طاعتك، فلم يقبل.
وأمر الحارث أن تقرأ سيرته فى الأسواق والمسجد وعلى باب نصر، فقرئت، فأتاه خلق كثير، وقرأها رجل على باب نصر.
فضربه غلمان نصر، فنابذهم الحارث وتجهّز للحرب، ودلّه رجل من أهل مرو على نقب فى سورها، فمضى إليه الحارث فنقبه.
وحصلت مقتلة عظيمة وأسر يومئذ جهم بن صفوان وكان مع الكرمانى فقتل ... [نهاية الأرب في فنون الأدب: 21/ 521 - 526].
وأما قولك أيها المالكي الكذاب: "كانت دعوته الكتاب والسنة والشورى" فكذب مفضوح! بل كان يخالف القرآن والسنة أيها المفتري! وأنّى لك أن تثبت ذلك؟!!
وليس هو الذي دعا للشورى وإنما الذي دعا لذلك هو الحارث بن سريج لما دعاه نصر بن سيار إلى ترك الخروج وأن يكون مع الجماعة فرفض فقال له: اجعلها شورى، فرفض، ثم عرض عليه أن يوليه ويعطيه مالاً كثيراً فرفض الحارث وتقاتلا!
فدعوى الشورى حتى من الحارث ليست الشورى المطلوبة شرعاً حينها، وإنما لما رأى أن كثيراً من الناس معه أراد المُلك!
قال الكرماني: "الجهمية فرقة من المبتدعه ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة أن لا قدرة للعبد أصلاً، وهم الجَبرية، ومات مقتولاً في زمن هشام بن عبدالملك".