تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ: حدثني محمد بن مسلم، قال: حدثني عبدالعزيز بن منيب، قال: حدثنا موسى بن حزام الترمذي قال: حدثنا الأَصْمَعِيُّ، عَنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ خَلادِ الطَّفَاوِيِّ قالَ: "كان سلم بنُ أَحْوَزَ عَلَى شُرْطَةِ نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ فقتل جهم بن صَفْوَانَ لِأَنَّه أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى".

وقالَ أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن هاشم الرملي قال: حدثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابنِ شَوْذَبٍ قالَ: "تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بنِ سُرَيْجٍ".

وقالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ: قالَ ضَمْرَةُ، عَنِ ابنِ شَوْذَبٍ قالَ: "تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ فَخَاصَمَهُ بَعْضُ السَّمْنِيَّةِ فَشَكَّ وَأَقَامَ أَرْبَعِينَ يوماً لا يصلي". قال ضمرة: "قد رأى ابن شوذب جهماً".

وقال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» (3/ 389): "الجَهْمُ بنُ صَفْوَانَ، أَبُو مُحْرِزٍ الرَّاسِبِيُّ مَوْلاهُمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ، الْمُتَكَلِّمُ الضَّالُّ رَأْسُ الْجَهْمِيَّةِ وَأَسَاسُ الْبِدْعَةِ. كانَ ذَا أَدَبٍ وَنَظَرٍ وَذَكَاءٍ وَفَكْرٍ وَجِدَالٍ وَمِرَاءٍ، وكَانَ كَاتِبًا لِلأَمِيرِ الحَارِثِ بنِ سُرَيْجٍ التَّمِيمِيِّ الَّذِي تَوَثَّبَ عَلَى عَامِلِ خُرَاسَانَ نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ، وكانَ الجَهْمُ ينكر صفات الرَّب عزّ وجلّ وينزهه بِزَعْمِهِ عَنِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، وَيَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، ويَزْعُمْ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَقِيلَ: كَانَ يُبْطِنُ الزَّنْدَقَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَتِهِ ...

وقالَ عَبْدُالعَزِيزِ بنُ الْمَاجِشُونِ: كَلامُ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلا مَعْنًى وَبِنَاءٌ بِلا أَسَاسٍ.

قُلْتُ: فكَانَ النّاسُ فِي عَافِيَةٍ وَسَلامَةِ فِطْرَةٍ حَتَّى نَبَغَ جَهْمُ فَتَكَلَّمَ فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي صِفَاتِهِ بِخِلافِ مَا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأُنْزِلَتْ بِهِ الْكُتُبُ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ فِي الدِّينِ".

قال ابن حجر في «لسان الميزان»: "وكان قتل جهم بن صفوان سنة 28 - يعني ومائة- وسببه أنه كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خراسان فقبض عليه نصر بن سيار فقال له: استبقني. فقال: لو ملأت هذا الملاءة كواكب وأنزلت إلى عيسى بن مريم ما نجوت، والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك، ولا تقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت. وأمر بقتله. وكان جهم من موالي بني راسب وكتب للحارث".

وروى اللالكائي من طريق هارون بن معروف قال: "كتب هشام بن عبدالملك بعض ملوك بني أميه إلى سلم بن أحوز أن يقتل جهماً حيث ما لقيه، فقتله سلم بن أحوز وكان والي مرو".

وروى أبو زرعة قال: حدثنا علي بن ميسرة بن خالد الهمذاني، قال: حدثني محمد بن صالح بن أبي عبيدالله، عن أبيه، قال: "قرأت في دواوين هشام بن عبدالملك إلى عامله بخراسان نصر بن سيار: أما بعد، فقد نجم قبلك رجل من الدهرية من الزنادقة، يُقال له: جهم بن صفوان، فإن أنت ظفرت به فاقتله، وإلا فأدسس إليه من الرجال غيله ليقتلوه".

وعن بكير بن معروف قال: "رأيت سلم بن الأحوز حين ضرب عنق الجهم فأسود وجهه".

قلت: فتبيّن من هذه النقول أن سبب قتله كان بسبب كفره لا بسبب أنه خرج على السلطة كما زعم الرافضي الكذاب! وكان جهم يحمل السلاح ويقاتل، وخرج مع الحارث بن سُريج لما قام على نصر بن سيار عامل بني أمية بخراسان، فآل أمره إلى أن قتله سَلْم بن أحوز، وكان صاحب شرطة نصر.

ولو أنه قُتل بسبب الخروج لكان يستحق ذلك لأن خروجه مع الحارث لم يكن بسبب ظلم للأُمة! وإنما هو بسبب مظلمة ظلم بها قوم!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٢٣