قال ابن حجر: "قلت: أظنه إبراهيم بن ثمامة الراوي عن قتيبة".
قلت: الراوي عن قتيبة هذا مجهول!
وفي «سؤالات حمزة» (ص 278): "أبو إسحاق إبراهيم بن ثمامة الحنفي البصري، كان بمصر. روى عنه: شيبان بن أبي شيبة وأبي بكر محمد بن مهدي الزهراني ويحيى بن سليمان الحنفي وحاتم. سألت القاضي أبا القاسم صدقة بن علي بن المؤمل الموصلي، فقال: هو ثقة".
قلت: هو ليس بالمشهور ومن ضعفه وقال بأنه يروي المناكير أدرى ممن وثقه، وشيخه إبراهيم بن إسحاق هذا لم أعرفه، وبحثت عن ترجمة له فلم أظفر بها.
فالقصة لا تصح سنداً، ولا يمكن أن يكون الأوزاعي قد ناظر غيلان! لأن الأوزاعي ولد سنة (88 هـ) وغيلان قُتل سنة (105 هـ) = يعني أن الأوزاعي كان عمره (17) سنة يوم ناظره - بحسب القصة- ولم يكن الأوزاعي في ذاك السنّ معروفاً بين أهل العلم، بل قد يكون في بداية الطلب؛ لأن أهل الشام كانوا يتأخرون في الطلب، وكان من عادة من يطلب العلم أن يقرأ القرآن ثم الأدب ثم الحديث، وكان في وقت غيلان جهابذة التابعين الشاميين كالزهري ومكحول وغيرهما.
فهذه القصة التي من أجلها حَمل أتباع غيلان من زنادقة هذا العصر قصة ضعيفة، وغيلان لم يُقتل من أجل تلك الأسئلة الواردة فيها، بل قُتل لأنه أفسد على الناس دينهم بعد تحذيره ونهوه فلم ينتهي.
3 - ثم قال الكذاب المالكي: "الجهم بن صفوان ... قتلوه .. السبب عند السلطة أنه كفر .. وتبعناهم إلى اليوم ...
والسبب الحقيقي لأنه ثار مع الحارث بن سريج في خراسان آخر العهد الأموي، وكانت دعوته الكتاب والسنة والشورى، وكان داعية الحارث فقتلوه، وقالوا: كفر".
قلت: بل قُتل لأنه شك في الإسلام - لعنه الله-! بل قد ثبت أنه كان ترك الصلاة فقتل على ذلك، ومن ترك الصلاة فقد كفر. وقد رُوي عن أبي حنيفة أنه كفّره.
روى اللالكائيّ في «اعتقاد أهل السنة» (3/ 379) من طريق إِسْمَاعِيل بن عُبَيد بن عُمَر بن أَبي كريمة القرشي الأُمَوِي الحراني، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: "القرآن كلام الله. لعن الله جهماً. ومن يقول بقوله كان كافراً جاحداً. ترك الصلاة أربعين يوماً! زعم يرتاد ديناً وأنه شك في الإسلام".
قال يزيد: "قتله سلم بن أحوز بأصبهان على هذا القول".
وروى أبو نُعيم الأصبهاني في «تاريخ أصبهان» (1/ 67) عن أَبي عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مَخْلَدٍ - وكَانَ مِنَ الحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ- قال: "وقُتِلَ بِأَصْبَهَانَ جَهْمُ بنُ صَفْوَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ، تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، زَعَمَ أَنَّهُ يَرْتَادُ دِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْإِسْلَامِ، قَتَلَهُ سَلْمُ بنُ أَحْوَزَ عَامِلٌ كَانَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَاكَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِي أَنَّ قِبَلَكَ رَجُلًا مِنَ الدَّهْرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَاقْتُلْهُ، فَقَتَلَهُ عَلَى هذَا الْقَوْلِ".
وقالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ بنُ مَنْدَهْ: حدثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق النهاوندي قال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مَهْدِيِّ بنِ يَزِيدَ القَافِلانِيَّ قالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ هؤُلاءِ اللَّفْظِيَّةُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قالَ لَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: ذَهبْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ سُوقَةَ فقالَ: "ها هُنَا رَجُلٌ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ، فَمَرَرْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا جَهْمُ مَا هذَا؟ بَلَغَنِي أَنَّكَ لا تُصَلِّي! قالَ: نَعَمْ. قَالَ: مُذْ كَمْ؟ قَالَ: مُذْ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا، وَالْيَوْمَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: فَلِمَ لا تُصَلِّي؟ قَالَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِي لِمَنْ أُصَلِّي، قَالَ: فَجَهَدَ بِهِ ابنُ سُوقَةَ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُقْلِعَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَذَهَبَ إِلَى الْوَالِي فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ"، ثُمَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: "لا يترك اللَّهُ مَنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ لَهُ يَدَعِ الصَّلاةَ عَامِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا وَيَضْرِبُهُ بِقَارِعَةٍ".