تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عمرو بن مهاجر: "فوالله إني لفي الرصافة جالس فقيل لي: قد قطعت يداه ورجلاه. قال: فأتيته فوقفت عليه، وإنه لملقى، فقلت له: يا غيلان، هذه دعوة عمر بن عبدالعزيز، قد أدركتك. قال: ثم أمر به فصلب".

وقد أجمع أهل العلم على فساد عقيدته وقوله المُنكر في القدر وأنه صار يُفسد على الناس دينهم! وكان كذلك فاسداً في أخلاقه!!

فقد روى جماعة من أهل العلم الثقات عن أبي عبدالصمد المنذر بن نافع، قال: سمعت خالد بن اللجلاج يقول: "ويلك يا غيلان، ألم تكن زفانا! ويلك يا غيلان، ألم تكن قبطياً وأسلمت! ويلك يا غيلان، ألم أجدك في شبيبتك وأنت ترامي النساء بالتفاح في شهر رمضان! ثم صرت حارساً تخدم امرأة حارث الكذاب! وتزعم أنها أم المؤمنين! ثم تحولت من ذلك فصرت قدرياً زنديقاً! ما أراك تخرج من هوى إلا دخلت في شر منه".

وقال الأوزاعي: "أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن - أو سوسر- كان نصرانياً فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد".

وروى ابن جابر قال: سمعت مكحولاً يقول: "ويحك يا غيلان، لا تموت إلا مقتولاً".

فهشام بن عبدالملك أمر بقتله لما أحدثه من فساد في الدّين بسبب رأيه في القدر، وقد أثنى أهل العلم على فعله.

فقد روى إبراهيم بن أبي عبلة قال: "كنت عند عبادة بن نسي فأتاه آت، فقال: إن أمير المؤمنين - يعني هشاماً- قد قطع يدي غيلان ورجليه وصلبه. قال: ما تقول؟ قال: قد فعل. قال: أصاب والله فيه القضاء والسنة، ولأكتبن إلى أمير المؤمنين فلأحسنن له ما صنع".

وقال إسحاق بن محمد الفروي: سمعت مالكاً يقول: "كان عدة من أهل الفضل والصلاح قد ضللّهم غيلان بن عبدالله". قال: وسئل مالك عن تزويج القدري؟ فقال: ﴿ولعبدٌ مؤمنٌ خير من مُشرك﴾.

قلت: وأما القصة التي فيها أن الأوزاعي ناظر غيلان وسأله ثلاثة أسئلة وبسببها حمل هؤلاء الزنادقة على الإمام الأوزاعي، وصاروا يقولون لأتباعهم: كيف يُقتل رجل بسبب هذه الأسئلة!! معرضين عن السبب الحقيقي لقتله وهو فساد الرأي، فهذه القصة فيها نظر عندي!!

والقصة فيها: "أن الأوزاعي قال: يا غيلان، إن شئت ألقيت عليك سبعاً، وإن شئت خمساً، وإن شئت ثلاثاً. قال: ألق عليّ ثلاثاً. قال: فقال له: قضاء الله على ما نهى عنه؟ قال: ما أدري أيش تقول! قال: وأمر الله بأمر حال دونه؟ فقال: هذه أشد عليّ من الأول! قال: فحرم الله حراماً ثم أحله؟ قال: ما أدري أيش تقول! قال: فأُمر به فضربت رقبته. قال: ثم قال هشام للأوزاعي: يا أبا عمرو، فسِّر لنا ما قلت! قال: قضى الله على ما نهى آدم أن يأكل من الشجرة ثم قضى عليه فأكل منها، وأمر إبليس أن يسجد لآدم وحال بين إبليس وبين السجود، وقال ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾، وقال: ﴿فمن أضطر﴾، فأحله بعدما حرمه".

قلت: روى هذه القصة ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (48/ 204) من طريق أبي الأخيل الحمصي واسمه خالد بن عمرو السلفي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي.

وأبو الأخيل هذا مُتّهم بالكذب.

قال ابن عَدي: "روى أحاديث منكرة عن ثقات الناس، وكان جعفر الفريابي يقول: رأيت أبا الأخيل هذا بحمص ولم أكتب عنه؛ لأنه كان يكذب".

ثم رواها ابن عساكر من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن ثمامة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق المصيصي، قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي، قال: كان على عهد هشام بن عبدالملك رجل يقال له غيلان القدري، فشكاه الناس إلى هشام بن عبدالملك فبعث هشام إليه وأحضره، فذكر القصة وفيها زيادات على ما ذكر أبي الأخيل في روايته!

وإبراهيم بن عبدالله بن ثمامة أبو إسحاق الحنفي ذكره أبو القاسم ابن الطحان في ذيله على تاريخ الغرباء لابن يونس، وقال: "ضعيف قدم مصر وحدث بمناكير".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٢١