وأقول: ما قاله السخاوي والشيخ سليمان ليس دليلاً على عدم كفر ترك الصلاة! بل بالعكس مع وجود مثل هذه الفتاوى سيعتقد الناس أن تاركها ليس بكافر وعليه يورثونه ويتوارثون ماله! ولو لم توجد مثل هذه الفتاوى لاختلف الأمر، فإن ما ذكروه إنما هو تبعاً لوجود مثل هذه الفتاوى، وكذلك لعدم التشديد على مسألة الصلاة بين الناس، والله المستعان.
وأما حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على التغليظ فلا دليل عليه! كيف والنقل عن الصحابة باتفاق أنها ليس كذلك، وإنما هي على ظاهرها كما تقدم النقل عنهم، وعن جلّة التابعين. والله الموفق.
·…فوائد من البحث:
1 - حديث خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَلَعَنَتْهُمْ أَوْ سَكَتَتْ عَنْهُمْ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ، فَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ تَرَكَهُ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ».
حديث معلول! خالد بن معدان لم يسمع من أبي هريرة.
2 - لا يصح استدلال الشيخ الألباني بهذا الحديث في عدم كفر تارك الصلاة لأنه ضعيف! والشيخ صححه ولم يقف على علته!
3 - وقع الألباني في تحريف أثناء تحقيقه لكتاب "الإيمان" لأبي عبيد القاسم بن سلام (رقم الحديث 3 بتحقيقي) قال: حدثنيه يحيى بن سعيد العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما هو: "يحيى بن سعيد القطان"، فتحرف إلى "العطار"، والعطار ضعيف، فضعف الشيخ هذه الطريق مع أنها هي التي أعلت الطرق الأخرى!
4 - حكم الشيخ الألباني على حديث عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَعَلَامَاتٍ كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، فَرَأْسُهَا وَجَمَالُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتَمَامُ الْوضُوءِ، وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَاعَةُ ولَاةِ الْأَمْرِ، وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَتَسْلِيمُكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ، وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ» بأنه لا بأس به!
والصحيح أنه منقطع، فأبو الزاهرية لم يدرك أبا الدرداء!
5 - حديث «يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْي الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا نُسُكٌ، وَيُسَرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةٍ فَلَا يُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا» اختلف في وقفه ورفعه، والصواب الوقف، لكن تفرد به أبي مالك الأشجعي، ولا يقبل تفرده، ولا بدّ له من متابع.