6 - استند الشيخ إلى عدم كفر تارك الصلاة بهذا الحديث وقال: "شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها".
واحتج بما جاء فيه: قال صِلَةُ بْنُ زُفَرَ لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة! تُنْجِيهِمْ من النار ثلاثا".
وقال: " وهذا حذيفة بن اليمان - وهو من كبار أولئك الصحابة - يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له، فيقول: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة .... " فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه: "يا صلة تنجيهم من النار. ثلاثا".
فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة، ومثلها بقية الأركان ليس بكافر، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة. فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان".
لكن هذا الكلام لا يصح والأثر ضعيف!!
7 - لو سلّمنا بصحة الأثر عن حذيفة لم يكن للشيخ الألباني حجة فيه على أن تارك الصلاة لا يكفر! بل هو حجّة عليه في ذلك، وهذا من وجهين:
الأول: أنّ الأثر يُخبر عن حالة في آخر الزمان حيث تندرس معالم الإسلام، ولا يعرف الناس الأعمال، ويُرفع كتاب الله، وينشأ ذلك الجيل دون قرآن ولا أعمال، ولا يعرفون عن ذلك شيئاً، وإنما يسمعوا من كبارهم يقولون: "أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا".
فحينها يكونون على التوحيد الفطري مع هذه الكلمة، فحالهم يختلف عن حالنا حتى نعذر تارك الصلاة، والقرآن بيننا وأحكام الله معروفة، فلا يصح القياس في هذا.
الثاني: ما فهمه صِلَة بن زُفَر من أنّ كلمة "لا إله إلا الله" لا تنفعهم وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فهم صحيح، وهذا يدلّ على أن تارك هذه يكفر، وحذيفة قد أقره على هذا الفهم، ألا تراه أعرض عنه ثلاثاً ثم أجابه، لكن صحح له الفارق بيننا وبينهم أنهم لا يعرفون العمل؛ لأنه قد اندرس، ورفع القرآن، وهذه الكلمة التي توارثوها تُنْجِيهِمْ من النّار، أيّ يكتفى منهم بالتوحيد الفطري.
8 - حديث عَبْدَاللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخَرَ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِنَا وَأَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: «يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلَةً فَيَذْهَبُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَمَا فِي مَصَاحِفِكُمْ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: 86]، حديث حسن لا بأس به.
9 - حديث "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"، مختصر!!
والصواب:
"خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن أتى بهن لم ينقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عز وجل عهد أن يدخله الجنة، ومن أتى بهن وقد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان أمره إلى الله عز وجل إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه".
10 - "رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: مَنْ لَمْ يصل فهو كافر، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَبَى مِنْ قَضَائِهَا وَأَدَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّي فَهُوَ كَافِرٌ وَدَمُهُ وَمَالُهُ حَلَالٌ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَحُكْمُ مَالِهِ مَا وَصَفْنَا كَحُكْمِ مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا إِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ إِذَا أَبَى مِنْ قَضَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّيهَا".