تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أتى بكلام السخاوي في أن تاركها بلا عذر تكاسلاً لا يكفر، ونقل قوله: "ما صح أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمس صلوات كتبهن الله - فذكر الحديث. وفيه: "إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" وقال أيضا: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" إلى غير ذلك. ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو كان كافراً لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث".

قلت: الكلام على مسألة تارك الصلاة يطول جداً، وترك الصلاة كسلاً من أعجب العجب!! قد يكسل الإنسان في لحظة ما أو ساعة ما، لكن يترك الصلاة سنوات ونقول عن ذلك إنه كسل عن الصلاة!! أيّ عاقل يقول بهذا؟!! وأيّ عالم يقول به؟!!

العلماء الذين قالوا بتركها كسلاً إنما قصدوا أنه ترك صلاة واحدة كسلاً! أما أن يتركها بالكلية طوال عمره ونقول تركها كسلاً فهذا لا يقول به عالم! فهلا كسل عن الطعام طوال حياته! وهلا كسل عن العمل طوال حياته!! وهلا وهلا .. !! لم الاستهانة بالصلاة فقط؟!

ويكفي ما قاله ابن عبدالبر في "التمهيد" (4/ 225): "فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: مَنْ لَمْ يصل فهو كافر، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَبَى مِنْ قَضَائِهَا وَأَدَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّي فَهُوَ كَافِرٌ وَدَمُهُ وَمَالُهُ حَلَالٌ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَحُكْمُ مَالِهِ مَا وَصَفْنَا كَحُكْمِ مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا إِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ إِذَا أَبَى مِنْ قَضَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّيهَا".

فهؤلاء كبار الصحابة يرون أن تارك الصلاة كافر دون مخالف لهم، وسأفصّل في مسألة ترك الصلاة في مصنّف خاص أجيب فيه عن كلّ الشبهات ومناقشة كلّ الأدلة بإذن الله تعالى.

·…الحديث الذي يحتج به من لم يكفر تارك الصلاة: "ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"! وبيان ما فيه!

وأما الحديث الذي احتج به السخاوي وأقره عليه الألباني فهو ما رواه مالك في "الموطأ" (1/ 123) عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره: أن ابن محيريز القرشي ثم الجمحي أخبره -وكان يسكن بالشام، وكان أدرك معاوية- أن المخدجي رجلٌ من بني كنانة أخبره: أنّ رجلاً من الشام - وكانت له صحبة- يكنى أبا محمد أخبره: أنّ الوتر واجب. قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له، وهو رائحٌ إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد! فقال عبادة: كذب أبو محمد! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣١٣