وهذا إسناد ضعيف. فيه: عاصم ابن أبي النجود وهو ضعيف، لكن يُعتبر به في المتابعات، وقد توبع عليه.
والخلاصة: أنّ رفع القرآن، وترك الناس لمعالم الدين، ولا يبقى مع بعضهم إلا كلمة التوحيد حينها تقوم الساعة على شرار الخلق بعد أن يقبض الله ما بقي من أهل التوحيد، كما أخرج مسلم في "صحيحه" (1/ 131) (148) من حديث ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ".
وما أخرجه أيضاً (3/ 1524) (1924) من حديث يَزِيد بن أَبِي حَبِيبٍ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ المَهْرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُاللهِ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ «ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ».
·…الرد على الألباني في حمل كلام الصحابة على غير حقيقته!
ثالثاً: قوله: "وقد صح عن الصحابة أنهم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم، وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور، وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصاً على أنهم كانوا يريدون بـ (الكفر) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له، كيف ذلك وهذا حذيفة بن اليمان - وهو من كبار أولئك الصحابة - يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له، فيقول: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة .... " فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه: "يا صلة تنجيهم من النار. ثلاثا". فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة، ومثلها بقية الأركان ليس بكافر، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة. فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان" انتهى.
قلت: الأصل في الألفاظ أنها تحمل على حقيقتها ما لم تأت قرينة تصرفه عن ذلك، فأيّ قرينة صرفت كلام الصحابة عن الكفر المخرج من الملة إلى غيره؟! وكيف ما ورد ليس نصّاً في أنهم قصدوا الكفر المخرج عن الملة!
وما احتج به الشيخ من كلام حذيفة قد ناقشناه أنه لو صح فإنه حجة عليه لا له؛ لأن الكلام ليس لأناس لا يزال القرآن بين أظهرهم ومعالم الشريعة واضحة، وإنما لأناس في آخر الزمان يُرفع عنهم القرآن وتُدرس معالم الدين حتى لا يعرفون منه شيئاً إلا أنهم كانوا يسمعون كلمة التوحيد من آبائهم.
وعليه ينهدم بُنيان الشيخ وما قاله في آخر كلامه: "فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان"! ونقول: "بل احفظ ما قلناه فإنك لن تجده في غير هذا المكان".
·…ترك الصلاة كسلاً! والنقل عن الصحابة أن تاركها يكفر دون مخالف لهم.
رابعاً: قول الشيخ: "ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة، مع إيمانه بمشروعيتها، فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك، بل يفسق وذهب أحمد إلى أنه يكفر وأنه يقتل ردة، لا حداً".