تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…حال أبي مالك الأشجعي:

ونتكلم على إسناد الحديث، فقد تفرد به سَعد بْن طارق بْن أَشيَم، أَبو مالك، الأَشجَعيّ، الكُوفيّ.

وثقه أحمد وابن معين.

وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، يُكتب حديثه" [الجرح والتعديل (4/ 87)].

وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 172): "من جِلّة الكوفيين، وكان متقناً".

وأورد العقيلي في "الضعفاء" وساق له حديثاً تفرد به عن أبيه في أنه صلى الله عليه وسلم لم يقنت قط، ثم قال العقيلي: "لا يُتابع على حديثه في القنوت".

وساق بإسناده أنّ يحْيَى بن سَعِيدٍ القطان أَمْسَكَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ.

قلت: الذي يظهر لي من مجموع أقوال النقاد أنه صدوق ولا يُقبل تفرده حتى يُتابع على حديثه، وهذا معنى كلام أبي حاتم أنه صالح، يكتب حديثه للاعتبار حتى يُتابع عليه.

·…روايات أخرى لأبي مالك في البابة نفسها!

وله حديث آخر في البابة نفسها يتفرد به أيضاً!

أخرج ابن حبان في "صحيحه"، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الرِّيحِ الَّتِي تَجِيءُ تَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (15/ 266) (6853) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُبْعَثَ رِيحٌ حَمْرَاءُ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، فَيَكْفِتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ نَفْسٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَا يُنْكِرُهَا النَّاسُ مِنْ قِلَّةِ مَنْ يَمُوتُ فِيهَا: مَاتَ شَيْخٌ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَمَاتَتْ عَجُوزٌ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَيُسَرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَيُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، يَمُرُّ بِهَا الرَّجُلُ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ، وَيَقُولُ: فِي هَذِهِ كَانَ يَقْتَتِلُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، وَأَصْبَحَتِ الْيَوْمَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا".

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَإِنَّ أَوَّلَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً قُرَيْشٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْشَكَ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى النَّعْلِ وَهِيَ مُلْقَاةٌ فِي الْكُنَاسَةِ فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَتْ هَذِهِ مِنْ نِعَالِ قُرَيْشٍ في الناس".

وهذا الأخير من قول أبي هريرة رُوي مرفوعاً!

أخرجه أحمد في "مسنده" (14/ 156) (8437) قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ-، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَسْرَعُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً قُرَيْشٌ، وَيُوشِكُ أَنْ تَمُرَّ الْمَرْأَةُ بِالنَّعْلِ، فَتَقُولَ: إِنَّ هَذَا نَعْلُ قُرَشِيٍّ".

وأخرجه البزار في "مسنده" (17/ 145) (9745) عن إبراهيم بن زياد الصائغ، عن أبي داود الحفري عمر بن سعد، به.

قال البزار: "وهَذَا الحديثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حازم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إلا أبو مالك، ولا عن أبي مالك إلا يحيى بن زكريا ولا عن يحيى إلا أبو داود الحفري".

قلت: هذا الحديث المرفوع لا يصح، والأصوب ما رواه ابن حبان، لكن تبقى العلة في تفرد أبي مالك عن أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة!! فلا يُعرف هذا الحديث لا عن أبي هريرة! ولا عن أبي حازم!!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٠٩