تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: نقلت هذا النص من "الحاشية" المذكورة، ليعلم بعض متعصبة الحنابلة، أن الذي ذهبت إليه، ليس رأياً لنا تفردنا به دون أهل العلم، بل هو مذهب جمهورهم، والمحققين من علماء الحنابلة أنفسهم، كالموفق هذا، وهو ابن قدامة المقدسي، وغيره، ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة، تحملهم إن شاء الله تعالى، على ترك غلوائهم، والاعتدال في حكمهم.

بيد أن هنا دقيقة، قل من رأيته تنبه لها، أو نبه عليها، فوجب الكشف عنها وبيانها.

فأقول: إن التارك للصلاة كسلاً إنما يصح الحكم بإسلامه، ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه، أو يدل عليه، ومات على ذلك، قبل أن يستتاب كما هو الواقع في هذا الزمان، أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة، فاختار القتل عليها، فقتل، فهو في هذه الحالة يموت كافراً، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا تجري عليه أحكامهم، خلافاً لما سبق عن السخاوي لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها، هذا أمر مستحيل، معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان، لا يحتاج إثباته إلى برهان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في "مجموعة الفتاوى" (2/ 48): "ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل، لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مُصراً على تركها حتى يموت، لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلما مقراً بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل، هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرا ولم يفعل قط، علم أن الداعي في حقه لم يوجد" انتهى كلامه.

·…التعليق على كلام الشيخ الألباني:

قلت:

·…نقل الشيخ الرواية المرفوعة والإعراض عن الموقوفة!

أولاً: ساق الشيخ رواية الحديث المرفوعة، وأغفل الروايات الموقوفة! والاختلاف في هذا الحديث بين الوقف والرفع!

فرواية ابن ماجه عن عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الطنافسيّ عن أَبي مُعَاوِيَةَ الضرير.

ورواية الحاكم من طريق أبي كُريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية.

وأخرجه الحاكم أيضاً في موضع آخر من كتابه (4/ 587) (8636) من طريق مُحَمَّد بن عَبْدِالجَبَّارِ، عن أَبُي مُعَاوِيَةَ، به.

وأخرجه البزار في "مسنده" (7/ 259) (2838) عن أَبي كُرَيْبٍ، عن أَبي مُعَاوِيَةَ، به، مرفوعاً.

قال البزار: "وهَذَا الحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ".

قلت: لم يتفرد أبو كريب برفعه! بل تابعه: عليّ بن محمد الطنافسي، ومحمد بن عبدالجبّار العبدي النيسابوري.

وخالفهم نُعيم بن حماد! رواه في "الفتن" (2/ 598) (1665) عن أَبي مُعَاوِيَةَ، به، موقوفاً من قول حذيفة.

قلت: فكأن أبا معاوية محمد بن خَازم الضرير كان يرفعه ويقفه!

وقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا كما قال البزار.

وأخرجه في "مسنده" (2839) من طريق أَبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِنَحْوِهِ مَوْقُوفًا.

وأخرجه موقوفًا أيضاً محمَّد بن فضيل بن غزوان في "الدعاء" (15)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 290) [ترجمة 324] من طريق خلف بن خليفة، كلاهما (محمَّد بن فضيل وخلف بن خليفة) عن أبي مالك الأشجعي، به.

وعليه فالراجح هي رواية الوقف، ولا تصح رواية الرفع.

ولعل قائل يقول: لو رجّحنا الوقف فهذا مما لا يُقال بالرأي فله حكم الرفع؟

فأقول: هذا الأمر ليس على إطلاقه، وهذه القاعدة بحاجة إلى ضوابط إذا صحّ الإسناد دون علل. ومسألة الإخبار عما يحدث آخر الزمان بحاجة إلى توقف كبير حتى لو ثبت الوقف.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٠٨