تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: والكديمي متهم، وفي "التقريب": "ضعيف".

قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال أبو نعيم عقبه: "غريب من حديث خالد، تفرد به ثور، حدث به أحمد بن حنبل، والكبار عن روح".

قلت: وبمتابعة أحمد وغيره صحّ الحديث. والحمد لله.

وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بنحوه.

أخرجه ابن دوست في "الأمالي" (ق 118/ 2) من طريقين عن عبدالله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عنه.

قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، لكن عبدالله بن صالح وإن أخرج له البخاري فهو كما قال الحافظ: "صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة"].

ثم ذكر الشيخ في الاستدراكات (1/ 935) (13) الحديث (333): "كنت ذكرت له هناك ثلاثة طرق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أَبي هريرة. ثمَّ وجدث له طريقًا رابعًا، يرويه عيسى بن يُونسَ -وهو ابن أبي إِسحاقَ السبيعيّ- عن ثور بن يزيد به.

أَخرجه ابن السُّنّي في "عمل اليومِ والليلةِ" (56/ 157) من طريق سليمان ابن عمر بن خالد، والطبراني في "مسند الشاميّين" (1/ 241) (رقم: 429) من طريق عمرو بن خالد الحرّانيّ، قالا: حدثنا عيسى بن يونس به.

وهذا إِسنادٌ صحيح.

(فائدة): قوله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكرَ بعد الإِيمانِ بالله أَسهمًا من الإِسلامِ كالصلاةِ والزكاةِ: "فمن تركَ من ذلكَ شيئًا، فقد تركَ سهمًا من الإِسلامِ، ومن تركهنَّ كلَّهنَّ فقد ولّى الإِسلامَ ظهرَه".

أَقولُ: فهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ المسلمَ لا يخرجُ من الإسلامِ بتركِ شيءٍ من أَسهمِه ومنها الصلاة، فحسبُ التاركِ أنّه فاسق لا تقبلُ له شهادة، ويُخشى عليه سوءُ الخاتمةِ، وقد تقدّمَ في بحثٍ مفصلٍ في حكمِ تاركِ الصلاةِ تحت الحديثِ (87)، وهو من الأَدلةِ القاطعةِ على ما ذكرنا، ولذلك حاولَ بعضُهم أَن يَتنصلَ من دلالتِه بمحاولةِ تضعيفِه، وهيهات، فقد رددنا عليه ذلك بالحجّةِ والبرهانِ، وبيانِ من صححه من علماءِ الإِسلامِ، فراجعه"] انتهى كلام الشيخ.

قلت:

وقع الشيخ في جملة من الأوهام في كلامه:

أولاً: وهم الشيخ في جعله الحديث الذي عند أبي عبيد "عن يحيى بن سعيد العطار"! وقد تصحّف عليه كما بينته سابقاً، وإنما هو "القطان"، وعليه فكلامه لا يستقيم في رد رواية أبي عبيد التي في زيادة رجل؛ لأنه ظنّ أنه العطار الضعيف وليس كذلك.

ثانياً: ما نقله عن عبدالغني المقدسي في آخر التخريج: "وقال: رواه الطبراني في السنة"، يوهم أنه الطبراني المشهور صاحب المعاجم الثلاثة! وليس كذلك، وقد وهم أيضاً في النقل! والذي في كتاب المقدسي: "الطبري"، وليس هو الطبري المشهور صاحب التفسير، وإنما هو خرّجه من كتاب أبي القاسم هبة الله الطبري اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"، وقد خرّجه عن الحَافِظ أَبي طَاهِرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ السِّلَفِيّ، عن أَبي بَكْرٍ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الحافظ، وساقه.

وقال في آخره: "رواه الطبري الحافظ في كتاب السنة كذلك"، وهو اللالكائي في كتابه، وسماه: "السنة" اختصاراً؛ لأنهم كانوا يطلقون على كتب الاعتقاد: "السنة" ككتاب السنة للخلال، والسنة لابن أبي عاصم، ونحوهما.

ثالثاً: صحح الحديث باعتماده على كلام أبي نعيم: "حدث به أحمد بن حنبل، والكبار عن روح"، قال: "قلت: وبمتابعة أحمد وغيره صحّ الحديث"!

قلت: أشك في صحة ما قاله أبو نُعيم - رحمه الله-! أو قد يكون النص فيه خطأ! فربما قصد أن روحاً قد روى عنه أحمد والكبار، لا أن هذا الحديث رواه عن روح أحمد والكبار!! لأنه لا يُعرف عن روح بن عبادة إلا من طريق الكديمي هذا! فأين بقية الروايات عنه؟!!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٠٥