رابعاً: في استدراكه طريق يونس وقوله: "هذا إسنادٌ صحيح"! نظر! لأن هذا الإسناد ليس بصحيح! بل هو منقطع كما بينته من قبل!
والشيخ لا يتنبه لمسألة السماعات كثيراً، فتراه يمشي على ظواهر الأسانيد فيصححها دون النظر في الانقطاع أو الإرسال فيها!!
خامساً: الشاهد الذي ذكره رواه أيضاً الطبراني في "مسند الشاميين" (3/ 140) (1954) عن بَكْر بن سَهْلٍ، قال: حدثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَعَلَامَاتٍ كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، فَرَأْسُهَا وَجَمَالُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتَمَامُ الْوضُوءِ، وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَاعَةُ ولَاةِ الْأَمْرِ، وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَتَسْلِيمُكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ، وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ».
وحكم الشيخ عليه بإنه "إسناد لا بأس فيه" ليس بصحيح!! بل هو إسناد منقطع! فأَبُو الزاهرية حُدير بن كريب الحضرمي الحمصي (قيل: مات ما بين 99 - 100 هـ، وقيل: 117 هـ، وقيل: 129 هـ) لم يدرك أبا الدرداء (ت 32 هـ).
قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص: 49): وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ".
وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 284): "ولا يصح له عن صحابي سماع".
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (3/ 575): "وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَغَيْرِهِ".
وقال في "سير أعلام النبلاء" (5/ 193): "وَأَرْسَلَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَجَمَاعَةٍ".
سادساً: هذا الشاهد ليس فيه ما احتج به الشيخ على عدم كفر تارك الصلاة وهو قوله: «فَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ تَرَكَهُ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ».
فلو صحّ حديث أبي الدرداء لم ينفع كشاهد هنا! كيف ولم يصح!! ولو صح لكان أقرب إلى قول الصحابي ولا يُشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وأقرب منه ما رواه عبدالرزاق الصنعاني في "مصنفه" (3/ 125) (5011) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلِّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالْجِهَادِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ".
وعليه فيبطل استدلال الشيخ بهذا الحديث على عدم كُفر تارك الصلاة!
·…الحديث الثاني: «يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْي الثَّوْبِ ... ».
وأما الحديث الآخر الذي أشار إليه الشيخ وذكره في "سلسلته الصحيحة" برقم (87): " «يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْي الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا نُسُكٌ، وَيُسَرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةٍ فَلَا يُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا».