تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو ما اعتمده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (4/ 537) فذكره في ترجمة خالد بن معدان.

قلت: إن صح أنه أدركهم، فلا يعني أنه لقيهم أو سمع منهم! على أني أستبعد صحة هذا الكلام عنه، وكأن البخاري أراد تضعيف ذلك، فإنه ذكر في ترجمته سماعه من بعض الصحابة، ثم ساق هذه الرواية عن ابنته ومولاته! وابنته وإن ذكرها ابن حبان في "الثقات" إلا أن الجوزجاني قال في "أحوال الرجال" (ص: 289): "أم عبدالله ابنة خالد بن معدان أحاديثها منكرة جداً"، ومولاته مجهولة!

لكن قد نقل أبو أحمد الحاكم كما تقدم عن صفوان أنه قال ذلك، فتابع ابنته ومولاته.

ويخالفهم ما ذكره الحاكم أنّ الوَلِيد بن مُسْلِمٍ روى عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن خالد بن معدان أَنَّهُ قَالَ: "لَقِيتُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

وهذه الرواية أقرب، وكأنها هي الصواب. وقد يكون ما ذُكر عن صفوان وابنة خالد ومولاته قد تحرّف! فبدل أن يكون في النُّسخ "سبعة عشر" قيل: "سبعين"!! والله أعلم.

ثم لو رجّحنا روايته عن أبي هريرة، فتبقى علّة السماع، وخالد كباقي الشاميين كان من عادتهم الإرسال!

قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (1/ 72): "وهو أحد الأثبات غير أنه يُدلِّس ويُرسل".

وقال في "سير أعلام النبلاء" (4/ 537): "حَدَّثَ عَنْ: خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مُرْسَلٌ".

ولو كان هذا الحديث عند أبي هريرة! فأين أصحابه الثقات الذين لازموه سنوات عنه؟!! حتى يتفرد به خالد بن معدان ولا يُعرف أنه سمع منه!!

قال عليّ بن المديني: "أصحاب أبي هريرة هؤلاء الستة: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، والأعرج، وأبو صالح، ومحمد بن سيرين، وطاوس، وكان همام بن منبه يشبه حديثه حديثهم إلا أحرفاً".

أين هذا الحديث عنهم؟!!

والخلاصة: أنّ هذا الحديث ضعيف، وعلته: الانقطاع، فخالد بن معدان لم يسمع من أبي هريرة، والصواب أنه يرويه عن رجلٍ مجهول عن أبي هريرة.

·…تصحيح الألباني للحديث! وأوهامه في تحقيقه! واستدلاله به على عدم كُفر تارك الصلاة!!

ذكر الألباني هذا الحديث في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (333)، ثم قال: ["أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب الإيمان" (رقم الحديث 3 بتحقيقي) قال: حدثنيه يحيى بن سعيد العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن بشران في "الأمالي" (ق 98/ 2) وعبدالغني المقدسي في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ق 82/ 1) وقال: "رواه الطبراني في السنة".

قلت: ويحيى بن سعيد هذا شامي ضعيف. وقد خالفه جماعة في إسناده فلم يذكروا الرجل فيه. وهو الصواب.

فمنهم الوليد بن مسلم قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم (1/ 21) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني حدثنا الوليد بن مسلم به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد روى عن محمد بن خلف العسقلاني، واحتج بثور بن يزيد الشامي ... ". قلت: لقد انتقل ذهن الحاكم رحمه الله من محمد بن أبي السري العسقلاني إلى محمد بن خلف العسقلاني، ومع أن ابن خلف ليس له دخل في هذا الحديث، فلم يرو عنه البخاري. وأما صاحب الحديث فهو ابن أبي السري كما هو مصرح به في سنده فهو ضعيف وهو محمد بن المتوكل بن عبدالرحمن أبو عبدالله بن أبي السري، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق عارف له أوهام كثيرة".

ومنهم محمد بن عيسى بن سميع عن ثور بن يزيد به. أخرجه ابن شاهين في "الترغيب والترهيب" (ق 317/ 1).

قلت: ومحمد هذا هو ابن عيسى بن القاسم بن سميع بالتصغير. قال الحافظ: "صدوق يخطئ ويدلس".

ومنهم روح بن عبادة حدثنا ثور بن يزيد به. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 217 - 218) وفي "أحاديث أبي القاسم الأصم" (12/ 2) عن محمد بن يونس الكديمي حدثنا روح بن عبادة به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٠٤