تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الإمام قد صلى ركعتين، لكنه لم يدعو بالدعاء الوارد في حديث الاستخارة.

وعليه فإن الاستخارة بالمعنى اللغوي وهو الدعاء عموماً له أصل ولا شيء فيه، فيدعو المرء بأيّ شيء يريده، ويتخير ما يشاء كما مر عن عمر وغيره، وإن دعا في صلاة الفريضة فيستحب جعل الدعاء في السجود وقبل السلام بعد التشهد لعموم الأحاديث، لكن أن نُفرد الاستخارة بركعتين قبل الدعاء فلم يثبت الحديث في ذلك، والله أعلم.

الخلاصة:

من خلال هذا البحث نخلص إلى النتائج الآتية:

1 - حديث الاستخارة المشهور عند البخاري تفرد به عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه. وقد رواه عن عبد الرحمن جماعة كبيرة من الرواة.

2 - الحديث أخرجه الإمام البخاري في عدّة مواضع من «صحيحه»، واستنكره الإمام أحمد! بسبب تفرد عبد الرحمن به، وبيّن علته: "أن أهل المدينة إذا كان حديث غَلط يقولون: ابن المنكدر عَن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عَن أَنَس، يُحِيلُونَ عَلَيْهِمَا". - يعني يسلكون الجادة المشهورة.

فأين مالك وسفيان بن عيينة والثوري وشعبة وابن جريج والزهري وهشام بن عروة وغيرهم من أصحاب ابن المنكدر عن هذا الحديث؟!!! بل أين أولاد محمد بن المنكدر: المنكدر ويوسف عنه؟!! حتى يتفرد به عبد الرحمن بن أبي الموال! وهو له ما يُنكر!

3 - ابن أبي الموال صدوق يهم، فإذا توبع على حديث قُبِل، وإلا رُدّ.

4 - ما ذهب إليه بعض أهل العلم أن بعض الأئمة المتقدمين قد يطلقون "النكارة" على بعض الأحاديث ويقصدون بذلك "مطلق التفرد"! لا يصح!

ونسبة ذلك للإمام أحمد فيه مجازفة!!

5 - يخلط بعض أهل العلم بين «النكارة» وبين «التفرد»!!

6 - الذي أراده الإمام أحمد من إطلاق لفظ «منكر» على حديث ما هو نفسه المعنى الذي يطلقه أئمة النقد في ردّ الأحاديث لا الحديث الفرد الغريب المطلق الذي قد يكون صحيحاً.

7 - اشتهر أن الإمام أحمد طعن في محمد بن إبراهيم التيمي راوي حديث «الأعمال بالنيات»، بالاعتماد على ما في كتاب «العلل» لعبد الله بن أحمد قال: "سمعته - يعني أباه - وَذكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ المَدِينِيّ، فَقَالَ: "فِي حَدِيثه شَيْء! يروي أَحَادِيث مَنَاكِير أَو مُنكرَة".

وكل من ترجم لمحمد بن إبراهيم نقل قول أحمد هذا فيه! مع استغراب بعضهم له!!

والصواب أن هذه العبارة قالها الإمام أحمد في ابنه "موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي"، وقد سقط من كتاب عبد الله "موسى بن" فصارت العبارة في أبيه "محمد بن إبراهيم التيمي".

وموسى كان يروي المناكير، وقد نُقل عن أحمد أنه يضعفه، والسياق الذي جاءت في تلك العبارة في سياق ذكر بعض الضعفاء، وأما محمد بن إبراهيم فثقة مطلقاً، ولم يضعفه أحد.

8 - تتابع العلماء وطلبة الحديث على نسبة القول لأحمد بأنه أحياناً يقصد بالمنكر = الفرد المطلق!! وهذا قول لا يصح عنه، ولم ينسبه له أحد من أصحابه، وإنما نسبه له بعض المتأخرين لما وجدوا قوله المنسوب لمحمد بن إبراهيم التيمي وهو راوي حديث «الأعمال بالنيات»! حتى يوفقوا بين قوله هذا، وبين روايته للحديث الصحيح.

9 - لا يوجد أي حديث منكر لمحمد بن إبراهيم التيمي! وبسبب نسبة تلك المقولة لأحمد ساق العقيلي في ترجمته حديثاً أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»؛ لأنه لم يجد له ما يُنكر!!

10 - الأصل أن مصطلح النكارة هو المعهود عند الجميع ولا يُحمل على مصطلح خاص لبعض الأئمة إلا بوجود القرائن! ولم يأتوا بأية قرينة لما نسبوا هذا لأحمد والقطان! وإنما أحمد والقطان يقولون أحياناً في بعض الأحاديث: "هذا منكر" مع أن الراوي ثقة، وأحياناً يقولون: "فلان أحاديثه مناكير"، فهذا أيضاً يُحمل على ظاهره بعد التأكد من صحة النقل عنهم، وإن تبيّن صحته فيمكن مخالفتهم بالدليل لا أن نحمل ألفاظهم على محمل آخر دون دليل!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٩٩