تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ: وَكَانُوا يَعْمَدُونَ إِلَى حِيَاضِ المَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ أَهْلُ السِّجْنِ فيلقون فِيهَا الْملح والرماد، ثمَّ يصبون المَاءُ عَلَيْهِ، فَيَبِيتُ أَهْلُ السِّجْنِ يَشْرَبُونَ الصَّافِي مِنْهُ وَلا يَقْرَبُهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الثُّفْلُ وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ".

وكان ابن حبان يستخدم هذه العبارة في بعض التراجم في كتابيه: «الثقات» و «المجروحين».

قال في «الثقات» (9/ 165): "مَالك بن سُلَيْمَان بن مرّة النَّهْشَلِي ... يُخطئ كثيرا وامتحن بأصحاب سوء كَانُوا يقلبون عَلَيْهِ حَدِيثه ويقرؤون عَلَيْهِ، فإن اعْتبر المُعْتَبر حَدِيثه الَّذِي يرويهِ عَن الثِّقَات ويروي عَنهُ الْأَثْبَات مِمَّا بَين السماع فِيهِ لم يجدهَا إِلَّا مَا يشبه حَدِيث النَّاس على أَنه من جملَة الضُّعَفَاء أَدخل إِن شَاءَ الله وَهُوَ مِمَّن أستخير الله عز وَجل فِيهِ".

وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» في "حوادث سنة ثمان عشرة وأربعمائة": "وفيها ورد كتاب من محمود بن سبكتكين يذكر أَنَّهُ دَخَلَ بِلَادَ الهِنْدِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ كَسَرَ الصَّنَمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي لَهُمُ المُسَمَّى بِسُومَنَاتَ، وَقَدْ كَانُوا يَفِدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة، التي لا توصف ولا تعد، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْقَافِ عَشَرَةُ آلَافِ قَرْيَةٍ، ومدينة مَشْهُورَةٍ، وَقَدِ امْتَلَأَتْ خَزَائِنُهُ أَمْوَالًا، وَعِنْدَهُ أَلْفُ رجل يخدمونه، وثلثمائة رجل يحلقون رؤوس حجيجه، وثلثمائة رجل يغنون ويرقصون على بابه، لما يضرب على بابه الطبول والبوقات، وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه، وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم، وكان يعوقه طول المفاوز وكثرة الموانع والآفات، ثم استخار الله السلطان محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعباده، وكثرة الهنود في طريقه، والمفاوز المهلكة، والأرض الخطرة، في تجشم ذلك في جيشه، وأن يقطع تلك الأهوال إليه، فندب جيشه لذلك فانتدب معه ثلاثون ألفاً من المقاتلة، ممن اختارهم لذلك، سوى المتطوعة، فسلمهم الله حتى انتهوا إلى بلد هذا الوثن، ونزلوا بساحة عباده، فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة، قال: فما كان بأسرع من أن ملكناه وَقَتَلْنَا مِنْ أَهْلِهِ خَمْسِينَ أَلْفًا وَقَلَعْنَا هَذَا الوَثَنَ وَأَوْقَدْنَا تَحْتَهُ النَّارَ.

وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ واحد أن الهنود بذلوا للسلطان محمود أموالاً جزيلة لِيَتْرُكَ لَهُمْ هَذَا الصَّنَمَ الْأَعْظَمَ، فَأَشَارَ مَنْ أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم، فقال: حتى أستخير الله عز وجل، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِي الْأَمْرِ الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أَيْنَ مَحْمُودٌ الَّذِي كَسَرَ الصَّنَمَ؟ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن يُقال الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا، ثم عزم فكسره رحمه الله، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب وَالجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ مَا يُنَيِّفُ عَلَى مَا بَذَلُوهُ له بأضعاف مضاعفة، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها، مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ".

وقد ورد في بعض القصص عن أهل العلم أن بعضهم لما طُلب لشيء فاستخار وصلى ركعتين، ودعا الله بشيء أراده.

ففي سنة تسع وأربعين ومائتين مات حافظ البصرة نصر بن علي الجهضمي وكان قد طلبه المستعين للقضاء، فقال: "حتى أستخير الله تعالى"، فرجع، ثم صلى ركعتين، وقال: "اللهمّ إن كان لي عندك خير فتوفني"، ثم نام، فنبهوه فإذا هو ميت.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٩٨