تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما جاء في كلام أهل العلم أحياناً من الاستخارة حول أمرٍ ما، أو راو معين، فإنه أيضاً يدخل في المعنى اللغوي للاستخارة أو إمعان النظر حتى يصل لرأي في ذلك الأمر.

قال المروذي: سمعت أبا عبداللَّه يقول: "أنا منذ كذا وكذا أستخير اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أن أحلف أن لا أحدِّث، وقال: قد تركنا الحديث وليس يتركونا".

قلت: فهذا أحمد يعني بالاستخارة هنا المعنى اللغوي، وهو قد أنكر حديث الاستخارة.

وقال عبدالرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ: "مَا رَأَيْتُ شَامِيًّا أَثْبَتَ مِنْ فَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، وَمَا حَدَّثْتُ عَنْهُ وَأَنَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الحَدِيثِ عَنْهُ".

فقَالَ سليمان بن أحمد: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ: "اكْتُبْ حَدَّثَنِي فَرَجُ بنُ فَضَالَةَ".

وقال عَمْرُو بنُ عَلِيّ الفلاس: "كَانَ يَحْيَى وَعَبْدُالرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن عبدالملك. قَالَ: وَرَأَيْت عَبْدالرَّحْمَنِ يَقُول: استخير اللَّه، استخير اللَّه، اضْرِب عَلَى حَدِيثه".

وقال سُفْيَان الثوري: "دَخَلْنَا عَلَى زُبَيْدٍ الياميّ، فَقُلْنَا لَهُ: اسْتِشْفِ اللهَ - أَوْ شَفَاكَ اللهُ - فَقَالَ: «أَسْتَخِيرُ اللهَ» ".

وفي «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (2/ 30): قال الحسن بن الربيع البواري كنت على باب مالك فنادى مناديه ليدخل أهل الحجاز فما دخل إلا هم.

ثم نادى في أهل الشام. في أهل العراق، فكنت آخر من دخل، وفينا حماد بن أبي حنيفة، فقال: السلام عليكم ورحمة الله.

قال: فأومأ الناس إليه بأيديهم أن اسكت.

فقال: أفي صلاة نحن فلا نتكلم؟ فسمعت مالكاً يقول: "أستخير الله مرتين، ثم قال: أخبرنا نافع"، فحدثنا بعشرين حديثاً، ثم قال: "أخرجوهم"، فأخذتنا المقارع.

وفي «أخبار القضاة» (3/ 175) من طريق عَبْد الرحمن بن شريك قال: "جاء كتاب أبي جعفر إِلى أبي وهو في مجلس القضاء ففتحه فقرأ:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، من عَبْداللهِ أبي جعفر أمير المؤمنين إِلَى شريك بن عَبْداللهِ.

فقالَ الذي جاء به: اقرأ، فصاح به: يا أحمق الناس، وأنت تصلح لهَذَا الأمر! أقرأ عليك كتابي تعرف ما فيه.

قالَ: يفرغ الآخر من كلامه، وقالَ للخصوم: انصرفوا، وقَالَ لَيْسَ هَذَا يوم قضاء، وثبت مكانه حتى الظهر ودخل فتوضأ، ثم خرج فصلى العصر وثبت مكانه حتى صلى العشاء، ثم دخل فقال: أستخير الله ثلاثاً، ثم قَالَ: لابنته: أشعلي النار، فلما توجهت النار، قالَ: أستخير الله ثلاثاً، ثم ألقاه وبكى وقال: والله لو فعلتُ ما كان إِلَّا النار النار النار. فما أَخْبَرَنَا في شيء مما كان فِيْهِ حتى مات".

وقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيما (إذا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي فَرَسٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أُنْتِجَ عِنْدَهُ، لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَهَبْهُ، وَجَاءَ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ)، ذكر هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الفَرَسِ، وقال: "وهَذَا مِمَّا أَسْتِخِيرُ اللهَ فِيهِ، وَأَنَا فِيهِ وَاقِفٌ"، ثُمَّ قَالَ: "لا يُعْطَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَيُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا".

وقال الحاكم النيسابوري في "تاريخ نيسابور" عن "إسماعيل بن محمد الشعراني النيسابوري الفقيه الشافعي": "كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وكنت أستخير الله في إخراجه في «الصحيح» فوقعت الخيرة على ذلك، والكلام فيه يطول".

وفي كتاب «المحن» (ص: 405) بالإسناد إلى أَبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ قَالَ: "لمَّا حُبِسَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَخذ بالظنة، فَكَانَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَلَمْ يَقُلْ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، فَأُلْقِيَ فِي الحَبْسِ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الحَبْسِ: إِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ، فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ، فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُفرِّجَ عَنَّا، فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَمَا شَاءَ اللَّهُ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٩٧