وعيسى هذا ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 280): "عيسى بن عبد الله بن مالك الدار مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، روى عن زيد بن وهب ومحمد بن عمرو بن عطاء، روى عنه محمد بن إسحاق والحسن بن الحر وابن لهيعة، سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 231) قال: "عِيسَى بن عَبْداللَّه بن مَالك من أهل المَدِينَة، يروي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، روى عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق".
وقال علي بن المديني: "مجهول، لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق".
وقالَ ابن القطَّان: "حَاله مَجْهُولَة".
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: "مقبول". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فليّن الحديث، كما نصّ على ذلك في مقدمة كتابه، وعيسى هنا لم يُتابع عليه!
والخلاصة أنّ الحديث لم يصح عن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه-.
حديث ابن عمر وابن عباس:
رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 61) (64)، وفي «المعجم الكبير» (11/ 196) (11477)، وفي كتاب «الدعاء» (1305) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، وَسَلَامَةُ بنُ نَاهِضٍ المَقْدِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلَانِيُّ، قَالوا: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ هَانِئِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قال: حدثنا أَبِي، قال: حدثنا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَا: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يَتَعَلَّمُ أَحَدُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ مَا قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ إِلَى خَيْرٍ».
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً!! تفرد به عبد الله بن هانئ، وهو متّهم بالكذب!!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 194): "عبد الله بن هانئ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنُ أَخِي إبراهيم بن أبي عبلة: روى عن أبيه، وعن ضمرة. روى عنه: محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي عن أبيه عن ابراهيم ابن أبي عبلة أحاديث بواطيل".
قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: "قدمت الرملة فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه فقيل: هو شيخ يكذب! فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه".
وقد أخطأ ابن حبان بذكره في «الثقات»!!!
قال (8/ 357): "عبد الله بن هَانِئ بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبلة أَبُو عَمْرو من كور بَيت المُقَدّس، يروي عَن أَبِيه هَانِئ بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة. حدثَنَا عَنهُ أَصْحَابنَا مَكْحُول وَغَيره".
قلت: حديثه عن أبيه منكر!! وأبو حاتم سأل عنه فاتهموه بالكذب وأهل بلده أدرى به.
وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عمر وحده:
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 286) (935) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَسْعُودٍ المَقْدِسِيُّ الخَيَّاطُ قَالَ: أخبرنا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بنُ غَيْلَانَ، عَنِ الحَكَمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِخَارَةَ، فَقَالَ: «يَقُولُ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ، وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا يُسَمِّي الْأَمْرَ بِاسْمِهِ، خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَفِي مَعِيشَتِي، وَخَيْرًا لِي فِي عَاقِبَةِ أَمْرِي، وَخَيْرًا لِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، فَاقْدُرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ خَيْرًا لِي، فاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ورَضِّنِي بِهِ».