وقال في (1/ 313): "خالد بن أيوب الأنصاري المدني: يروي عن أبيه أبي أيوب رضي الله عنه، وعنه ابنه أيوب، وثقه ابن حبان في التابعين. انتهى. وقد مضى في أيوب بن خالد أن اسم جده صفوان، وأن أيوب حيث روى عن أبيه عن جده أراد جده لأمه أبا أيوب الأنصاري الصحابي الشهير واسمه خالد بن زيد، فخالد والد أيوب زوج ابنة أبي أيوب لا ولد أبي أيوب، ولكن كذا وقع في التابعين من ثقات ابن حبان ولو كان على ظاهره لكان ممن وافق اسم أبيه وليس كذلك".
شبهة وجوابها:
ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 150): "خَالِد بن زيد الْأَنْصَارِيّ، روى عنهُ مجمع بْن يحيى، أدرك أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَه عَبْدالواحد بْن زياد. وروى أَيُّوبُ بنُ خَالِد بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم".
فهنا جزم البخاري باسمه وروايته! وما مناسبة ذكره هنا في هذه الترجمة؟
أقول:
البخاري جزم باسمه هنا لا تصحيحاً له، وإنما بحسب ما جاء في رواية الوليد آنفا، وسبب ذكره هنا لينبّه على أن "جده" هنا وهو "خالد بن زيد" ليس هو صاحب الترجمة الذي يروي عنه مجمع بن يحيى.
قال الشيخ المعلمي اليماني في تعليقه على ترجمة البخاري هذه: "يعني: وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد كما تقدم رقم (461)، ولا أدري لماذا ذكر المؤلف هذا هنا! فإن مجمع بن يحيى لم يدرك أبا أيوب، وليس هو عمه، ومع ذلك قد تقدمت ترجمة أيوب بن خالد بن أبي أيوب (1/ 1 / 413) وعلقنا عليها ما يفيد أنه أيوب بن خالد بن صفوان، وإنما يقال له: ابن أبي أيوب؛ لأن أمه عمرة بنت أبي أيوب، والله أعلم".
وقد ذكر ابن حبان في «الثقات» (4/ 202): "خَالِدُ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَيُرْسِلُ الأَخْبَارَ كَثِيرًا. رَوَى عَنْهُ مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى.
حدثَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَجَّاجِ قَالَ: حدثَنَا ابن المُبَارَكِ، عَنْ مُجَمِّعِ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي خَالِدُ بنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرِيء مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ». مُرْسل".
قلت: خالفه إسماعيل بن عياش فوصله!
رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (13/ 289) (10348) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ قَالَا: أخبرنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخبرنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، أخبرنَا مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَرِيءٌ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ».
قلت: رواية ابن المبارك أصح من رواية ابن عياش، والحديث مرسل، وله طرق أخرى كلها مرسلة.
والخلاصة أن أيوب بن خالد هذا هو ابن صفوان، وقد ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وليّنه الحافظ أبو الفتح الأزدي.
وهو عندي في عِداد المستورين، والحديث لا يُعرف عند أهل المدينة! وتفرد به المصريون عن الوليد بن أبي الوليد، والوليد ضعيف لا يُقبل تفرده!
ولو صحّ أن أيوب روى هذا الحديث عن أبيه! فأبوه مجهول الحال!! وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان كعادته في «الثقات»! ولا يُعرف عنه راويًا إلا ابنه أيوب!!!