ورواه أحمد في «مسنده» (23/ 352) (15160) عن أَبي سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن أَبِي المَوَالي.
ورواه البخاري قبله (352) عن أَحْمَد بن يُونُسَ، عن عَاصِم بن مُحَمَّدٍ، عن أخيه وَاقِد بن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: «صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ»، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟، فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
قلت: نعم، تابع واقد بن محمد عبد الرحمن بن أبي الموالي عليه، لكن هل فعلاً سمعه عبد الرحمن من ابن المنكدر؟!! فقد رُوي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي من طريق آخر!
رواه أحمد في «مسنده» (19/ 309) (12297) عن أَبي عَامِرٍ العقدي، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن أَبِي المَوَّالِ، عَنْ مُوسَى بنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَحِّفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ: أَتُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي».
ورواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (1/ 358) عن مُطَرِّف بن عَبْدِاللَّهِ اليساري المدني، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن أَبِي المَوَالِ، به.
قلت: فيظهر أن عبد الرحمن بن أبي الموالي لم يضبط الحديث! فمرة رواه عن ابن المنكدر عن جابر، ومرة رواه عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أنس!! وكأنه كان يضطرب فيه! ولا ندري هل سمعه من ابن المنكدر؟!!
والذي أميل إليه أنه سلك الجادة أيضاً في هذا الحديث! فحديث الاستخارة تفرد به، وحديث الصلاة في الثوب الواحد اضطرب في إسناده!!
وحديث وَاقِد بن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ تفرد به: عَاصِم بن مُحَمَّدٍ عن واقد!
والحديث صحيح عن جابر، رواه فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ: «أَنَّهُ أَتَى جَابِرَ بنَ عَبْدِاللَّهِ، هُوَ وَنَفَرٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَدْنَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَرِدَاؤُهُ قَرِيبٌ مِنْهُ لَوْ تَنَاوَلَهُ أَبْلَغَهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ سَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَفْعَلُ هَذَا لِيَرَانِي الْحَمْقَى أَمْثَالُكُمْ فَيُفْشُوَ عَنْ جَابِرٍ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
شواهد حديث الاستخارة:
ولحديث الاستخارة شواهد عدّة.
قال الترمذي بعد أن خرّج حديث جابر: "وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ".
وقال ابن حجر في «الفتح» (11/ 184): "قُلْتُ وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة وابن عَبَّاس وابن عمر، فَحَدِيث ابن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوب أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَصَححهُ ابن حِبَّانَ وَالحَاكِمُ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أخرجهما ابن حبَان فِي صَحِيحه، وَحَدِيث ابن عمر وابن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ أَبِي أَيُّوبَ: اكْتُمِ الْخُطْبَةَ وَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنِ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ الحَدِيثَ، فَالتَّقْيِيدُ بِرَكْعَتَيْنِ خَاصٌّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ".