تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا موقوف على عُبيد بن عُمير قاصّ أهل مكة وهو ثقة، وتوفي سنة (72 هـ)، وليس فيه ذكر للصلاة! ولعل هذا هو أصل كلّ حديث في الاستخارة.

وروى ابن أبي شيبة أيضاً (29402) عن أَبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ بن مسعود: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الحَاجَةَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَرَدْتُهُ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَخَيْرِ عَاقِبَتِي فَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ خَيْرًا فَقَدِّرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَضَيْتَ».

قلت: وهذا منقطع، أوقفوه على ابن مسعود! وليس فيه ذكر الصلاة!

وإبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود!

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ: "إِبْرَاهِيمُ الْنَّخَعِيُّ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". [«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: 9)].

وروى مَعمر بن راشد في «جامعه»، بَابُ الِاسْتِخَارَةِ، (11/ 164) (20210) عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُ فِي الِاسْتِخَارَةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَتَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْرًا لِي فِي دُنْيَايَ، وَخَيْرًا لِي فِي مَعِيشَتِي، وَخَيْرًا لِي فِي عَاقِبَةِ أَمْرِي، فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ خَيْرًا لِي، فَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، وَأَرْضِنِي بِهِ يَا رَحْمَانُ».

قلت: وهذا مرسل! فقتادة بن دعامة البصري (توفي سنة بضع عشرة ومائة) لم يدرك ابن مسعود (ت 32 هـ).

فكأن هذا القول عن ابن مسعود كان منتشراً في الكوفة والبصرة يتداولونه بينهم لكنه لا يثبت إليه بإسناد صحيح! ولهذا يُروى مرسلاً عنه.

وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/ 262) (3006) عن هُشَيْم، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا كُنَّا نَكْتُبُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا الِاسْتِخَارَةَ وَالتَّشَهُّدَ».

قلت: هذا كذب على ابن مسعود! جُويبر راوي التفسير ليس بشيء، متروك! يروي عن الضحاك بن مُزاحم المناكير! والضحاك (ت 106 هـ) لم يدرك ابن مسعود (ت 32 هـ)!

والحديث المروي عن ابن مسعود رُوي من طرق أخرى مرفوعة، وذُكر فيها الصلاة! وكأنها هي أصل حديث ابن أبي الموالي المرفوع!!

نكارة حديث الاستخارة!

ثم الحديث فيه نكارة واضحة!

وهي: ما جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن! وهذا من شأنه أن يكون مشتهراً بين الصحابة ولم نجده كذلك!! فلا يُروى بسند صحيح عن صحابي! بخلاف حديث «التَّشَهُّد» الذي جاء فيه هذه العبارة، واشتهر من غير طريق.

ففي «صحيح مسلم» من حديث ابنِ عَبَّاسٍ، قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ».

وعند ابن أبي شيبة من حديث عَبْدِاللَّهِ بن مسعود، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٨١