تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قول أحمد في بعض الرواة: "منكر الحديث، وكان صدوقاً"!

وأما احتجاجه بقول أحمد في (الحسين بن الحسن الأشقر): "منكر الحديث، وكان صدوقاً". فوصفه بالصدق مع كونه عنده منكر الحديث" في أنه يقصد بالنكارة = التفرد! فهذا سوء فهم لمراد الإمام أحمد!! فكيف يصف راوياً بأنه منكر الحديث ويحكم عليه بأنه صدوق في الوقت نفسه؟!! فهذا تناقض!

الذي قصده الإمام أحمد من قوله فيه: "وكان صدوقاً"، أي أنه لا يكذب في حديثه، وإن كان حديثه منكر! وهذا مفسرٌ فيما قاله أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ: حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ كَالمُنْكِرِ لِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: "لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِمَّنْ يُكَذَّبُ فِي الحَدِيثِ".

وحسين الأشقر من شيوخ أحمد فهو لا يتعمد الكذب وهو صادق فيما يرويه، وإنما هذه المناكير في حديثه من قبل سوء حفظه ونحوه لا أنه يتعمدها! فهو منكر الحديث، وقال البخاري فيه: "عنده مناكير"، وَقَال أَبُو زُرْعَة: "منكر الحديث".

وهذه المناكير في حديثه قد تكون ممن روى عنه لا منه كما قال ابن عدي في آخر ترجمته من «الكامل» (3/ 236): "وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُرْوَى عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثِ فِيهِ الإِنْكَارُ يَكُونُ مِنْ قِبَلِهِ، ورُبما كَانَ مِنْ قِبَلِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ لأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ ضُعَفَاءِ الْكُوفِيِّينَ يُحِيلُونَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى حُسَيْنٍ الأَشْقَرِ عَلَى أَنَّ حُسَيْنًا هَذَا فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ".

تعقّب مقبل الوادعي!

وجاء في «المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح» (ص: 143) لمقبل الوادعي، (السؤال: 201): ماذا يقصد الإمام أحمد بلفظة: (منكر) في الحديث أو في الرجل؟

فأجاب: "أما إذا قال في الحديث: (منكر) فهو محمول على النكارة وعلى التفرد، فقد يتفرد راو من بين سائر الرواة، وربما أطلق الإمام أحمد النكارة بمعنى التفرد، حتى ولو تفرد به راو ثقة وهو محتج به مثل قوله في محمد بن إبراهيم التيمي: روى مناكير، ومحمد بن إبراهيم التيمي هو حامل لواء حديث ((إنّما الأعمال بالنّيات وإنّما لكلّ أمرئ ما نوى)) فهو يرويه عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب. فربما يطلقها على الثقة وهو يعني أنه يتفرد بأحاديث، ولا يعني أنّها ترد، وهكذا الإمام النسائي - رحمه الله- وربما يطلقها على النكارة التي هي ضد المعروف، فإذا لم يظهر لا ذا ولا ذاك من تصرفه، حملت على النكارة التي هي ضد المعروف وتوقّف فيه. لكن مثل قوله في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي المناكير، ومن كان على شاكلة محمد بن إبراهيم التيمي فهو يعني أنه يتفرد ببعض الأحاديث، والتفرد لا شيء فيه إذا لم يخالف من هو أرجح منه".

قلت: التعقيب على كلام الوادعي كالتعقيب على كلام مَن قبله! فكلهم سلكوا مسلك التقليد في هذا دون تحرير!! ولا يوجد أي دليل على أن الإمام أحمد يقصد أحياناً بالنكارة = التفرد الذي لا يُرَدّ!! وزاد الوادعي هنا نسبة ذلك أيضاً للنسائي! ولا يصح!! وإنما الذي جعلهم يسلكون هذا المسلك هو ما قيل إن أحمد تكلّم في محمد بن إبراهيم التيمي!! وكلهم تبع ابن حجر في ذلك!

كلام آخر للحافظ ابن حجر يُقيّد لفظ المنكر الذي هو بمعنى التفرد المردود!

بل إن الحافظ ابن حجر الذي قال ذلك عن الإمام أحمد عند كلامه على حديث الاستخارة نجده يُقيد ذلك في نصّ آخر له!

قال في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (2/ 674): "أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده".

ثم قال: "وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٧٩