تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلاهما صواب، فقد يُنسب الراوي إلى جدّه، فبُريد ابن أبي بردة من هذا، وهو: بُريد بن عبد الله بن أبي بردة.

وهنا حكم أحمد على بُريد بأنه يروي أحاديث مناكير، وقدّم عليه طلحة بن يحيى بن طلحة بن عُبيد الله مع ذكره حديثاً منكراً له وهو حديث (عصفور من عصافير الجنة)، وطلحة له أيضاً مناكير وهذا أشهرها! وقال عنه البخاري: "طلحة بن يحيى منكر الحديث".

وقال عبد الله بن أحمد: سألته - يعني أباه - عن طلحة بن يحيى؟ فقال: "كذا وكذا، حدث عنه يحيى"، كأنه ضعّفه.

وقال الميموني: قال أحمد: "طلحة بن يحيى، صالح الحديث". أي يُكتب حديثه للاعتبار ويحتاج لمتابع.

وأما بُريد بن عبد الله بن أبي بردة فكلام أحمد واضح فيه وهو أنه يروي أحاديث منكرة، وهو كقوله "منكر الحديث"، فلا يقبل ما تفرد به ويحتاج لمتابع. والبخاري انتقى له بعض الأحاديث وأودعها في صحيحه.

قال يحيى بن معين: "بريد بن أبي بردة كوفي ثقة".

وقال عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الصيرفي الفلاس: "لَمْ أَسْمَعْ يَحْيَى، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بِشَيْءٍ قَطُّ".

وقال أبو حاتم الرازي: "بريد روى عنه الثوري فمن دونه، يُكتب حديثه، وليس بالمتين".

قلت: وقول أبي حاتم هذا لا يخالف قول أحمد فيه بأنه يروي أحاديث مناكير، فيكتب حديثه للاعتبار. وحديثه يحتاج لسبر لمعرفة القرائن التي من أجلها خرّج البخاري له بعض الأحاديث التي تفرد بها عن جدّه أبي بردة.

خلط شديد لعبدالله الجُديع! ونسبته أشياء للإمام أحمد لم يقصدها بسبب سوء فهم كلامه!

قال عبدالله الجُديع في «تحرير علوم الحديث» (1/ 616) لما تكلّم عن الحديث المنكر: "ويستثنى من دلالة الاصطلاح في استعمال (منكر الحديث) صورة تحتاج إلى تيقظ، وهي: ما وقع من استعمال بعض المتقدمين هذا الوصف يريد به أن الراوي يتفرد ويُغْرب. وعلى هذا حمل بعض الأئمة قول يحيى بن سعيد القطان في (قيس بن أبي حازم): "منكر الحديث" وذكر له أحاديث مناكير. كما قال يعقوب بن شيبة: "الذين أطْرَوْه يحملون هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب". ولذا قال ابن حجر: "ومراد القطان بالمنكر: الفرد المطلق". وهو استعمال أحمد بن حنبل أيضاً في طائفةٍ من الثقات، لم يكن مرادُهُ يعدو التفرد، مثل: محمد بن إبراهيم التيمي، وزيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن الحارث، والحسين بن واقد، وخالد بن مخلد. ومما يُؤيِّد هذا قول أحمد بن حنبل في (الحسين بن الحسن الأشقر): "منكر الحديث، وكان صدوقاً". فوصفه بالصدق مع كونه عنده منكر الحديث".

قلت: هذا خلط كبير منه! فلا القطان قصد الغرائب! ولا أحمد قصد التفرد المطلق!! وإنما هو قلد غيره في هذا كما بينت سابقاً!

وقول القطان وأحمد على ظاهره في معنى المصطلح المعروف عندما يصفون الراوي بالنكارة عموماً.

ويحيى القطان عندما وصف قيس بن أبي حازم بأنه منكر الحديث فهو على اصطلاحهم المعروف لا أنه قصد بذلك شيئاً آخر!!

قَال علي بن المديني: قال لي يحيى بْن سَعِيد: "قَيْس بْن أَبي حازم منكر الحديث - ثُمَّ ذكر له يَحْيَى أحاديث مناكير منها حديث كلاب الحوأب".

فهذا على ظاهره من يحيى القطان، وخالفه أهل العلم في ذلك ووثقوه، لكن ما ذكره يحيى من تلك المناكير أصاب في ذلك، فهي مناكير! وكأنه لما وجد فيها كثرة عنده وصفه بأنه منكر الحديث.

وفَهْمُ عبدِ اللهِ الجديع من عبارة يعقوب بن شيبة: "الذين أطْرَوْه يحملون هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب"، على أن مراد القطان بمنكر الحديث يعني الغرائب! فَهْمٌ غير مستقيم! فقول من قال بأنها "غرائب" لا يعني أنهم حملوا كلام القطان على أن كلمة "منكر الحديث" عنده تعني = الغريب!! وإنما أرادوا مخالفة القطان في رأيه بأنه منكر الحديث، فقالوا: هذه الأحاديث التي يرويها هي من الغرائب!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٧٧