تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 175): "أغلب بن تَمِيم بْن النُّعْمَان السَّعْدِيّ من أهل الْبَصْرَة كنيته أَبُو حَفْص. يروي عَن سُلَيْمَان التَّيْمِي. روى عَنْهُ يَزِيد بْن هَارُون. مُنكر الحَدِيث، يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيثهم حَتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ لِكَثْرَة خطئه".

وقد أورد ابن حبان في كتابه في الضعفاء بعض الرواة وصفهم بقوله: "منكر الحديث" ومع ذلك فحديثهم يُكتب على سبيل الاعتبار، أي إذا تُوبع على حديثه فيقبل ما توبع عليه، ووصفه بمنكر الحديث لا يذهب عنه.

وذكر (1/ 208): "ثبيت بن كثير الضَّبِّيّ من أهل الْبَصْرَة يَرْوِي عَن يَحْيَى بْن سَعِيد الأَنْصَارِي روى عَنْهُ الْيَمَان بْن عدي الحضرمي الْحِمصِي. مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد".

وذكر (1/ 267): "حَزوّر أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة .. روى عَنهُ ابن عُيَيْنَة والحمادان. مُنكر الحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الخَوَارِج".

وذكر (1/ 376): "صَفْوَان بن أَبِي الصَّهْبَاء شيخ يَرْوِي عَن بُكَيْر بْن عَتيق روى عَنْهُ عُثْمَان بْن زفر. مُنكر الحَدِيث، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لا أصل لَهُ من حَدِيث الثِّقَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات".

والحاصل أن هؤلاء الذين وصفوا بنكارة أحاديثهم إنما يكتب حديثهم للاعتبار ويحتاجون لمُتابع، ولا يُقبل منهم ما تفردوا به.

وأما الثقات فقد يروون بعض المنكرات ولا يقال فيهم: "منكر الحديث"، وإنما ينصّ العلماء على تحديد هذه المنكرات أحياناً كأن يقول بعضهم: "روى حديثاً منكراً"، أو "له ما يُنكر"، أو "له أحاديث مناكير" كما قال الإمام أحمد هذا في "خالد بن مخلد القطواني" وهذه النكارة تكون بسبب الوهم والخطأ.

وهذا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، قال فيه أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: "لاَ بَأْسَ بِهِ". وعَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قالَ: "لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِشَيْءٍ".

قال الذهبي: "قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ، لَكِنْ لَهُ مَا يُنكَرُ".

شبهة وجوابها!

وقد يُشكل على بعضهم أن الإمام أحمد أطلق هذا القول في بعض الثقات الذين أخرج لهم البخاري في «صحيحه»!

فأقول: قول الإمام أحمد في مثل هؤلاء الذين أخرج البخاري وغيره حديثهم في الصحيح لا يجعلنا نحيد عن قوله ونخرجه عن مقصده المعروف من أجل تخريج البخاري وغيره لحديثهم!!

فالأصل أن هذه العبارات عند أحمد على ظاهرها المعروف وأنه يرى أن هؤلاء قد رووا الكثير من المناكير عن الثقات.

وقد يخالفه غيره في الاجتهاد فيرى أن بعض ما رواه محتمل ولا يردّ.

قال عبد الله في «العلل» (2/ 11) (1380) سَمِعت أبي يَقُول: "طَلْحَة بن يحيى أحبّ إِلَيّ من بُريد بن أبي بردة! بُريد يروي أَحَادِيث مَنَاكِير، وَطَلْحَة حدث بِحَدِيث عُصْفُور من عصافير الجنَّة". حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا ابن فُضَيْل عَن العَلَاء أَو حبيب بن أبي عمْرَة. قَالَ أبي: "وَمَا أرَاهُ سَمعه إِلَّا من طَلْحَة، يَعْنِي ابن فُضَيْل".

ونقله العقيلي في «الضعفاء» (1/ 157) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: طَلْحَةُ بنُ يَحْيَى أَحَبُّ إِلَيّ مِنْ بُرَيْدِ [بنِ عَبْدِاللَّهِ] بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، بُرَيْدٌ يَرْوِي أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ".

وإنما ذكرت ما عند العقيلي لأنه ذكر اسم أبيه "عبد الله"، ولم يُذكر في المطبوع من كتاب "العلل" الذي يرويه عبد الله عن أبيه لبيان أنه قد يحصل هناك بعض السقط في كتاب عبد الله كما بيّنت في أصل الكلام عن محمد بن إبراهيم التيمي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٧٦