قلت: لما لم يجد العقيلي حديثاً منكراً لمحمد بن إبراهيم ساق له هذا الحديث الذي أخرجه مسلم في «صحيحه»!
وكذا فعل ابن عَدي في «الكامل» (7/ 303) فإنه ذكره في كتابه ثم رواه عن ابن حماد، عن عَبداللَّه بن أحمد، عن أبيه.
ثم قال: "وَمُحمد بن إبراهيم التيمي إن كَانَ ابن حنبل أراد به مُحَمد بن إِبْرَاهِيم بن الحارث التيمي مديني، يُحدِّث عَن أَبِي سلمة فهو عندي لا بأس به، ولاَ أعلم له شيئاً منكراً إذا حدث عنه ثقة".
قلت: يستغرب ابن عدي أن يكون الإمام أحمد قال هذا في محمد بن إبراهيم التيمي! ولهذا قال: "إن كان ابن حنبل أراد به محمد بن إبراهيم .. "؛ لأنه لا يوجد له أي حديث منكر!!
وكلّ من ترجم لمحمد بن إبراهيم التيمي نقل قول أحمد هذا فيه!
قال يوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المِبْرَد في «بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم» (ص: 133) (874): "محمد بن إبراهيم بن الحارث بن صخر التيمي، أبو عبد الله: قال أحمد: في حديثه شيء يروي أحاديث منكرة".
قلت: لا يمكن أن يقول الإمام أحمد هذه العبارة الشديدة في مثل محمد بن إبراهيم التيمي! بل هو ثقة مطلقاً، ولا يوجد له أي حديث منكر أو فيه نكارة!
الإمام أحمد تكلّم في موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي لا في أبيه!
والذي أراه أنه قال ذلك في ابنه «موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ» فسقط من كتاب عبد الله «موسى بن» فصارت العبارة في أبيه «محمد بن إبراهيم التيمي»!
ويدلّ على ذلك عدّة قرائن:
الأولى: أنّ هذا النص من الإمام أحمد كان في سياق بيانه لمنكرات بعض الرواة الضعفاء.
قال عبد الله: "سَمِعت أبي يَقُول وَذكر القَاسِم أَبَا عبدالرَّحْمَن فَقَالَ: قَالَ بعض النَّاس: هَذِه الْأَحَادِيث الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَنهُ جَعْفَر بن زبير وَبشر بن نمير ومطرح.
قَالَ أبي: عَليّ بن يزِيد من أهل دمشق حدث عَنهُ مطرح، وَلَكِن يَقُولُونَ هَذِه من قبل القَاسِم فِي حَدِيث القَاسِم مَنَاكِير مِمَّا يَرْوِيهَا الثِّقَات يَقُولُونَ من قبل القَاسِم.
سَمِعت أبي يَقُول: حبَان أصح حَدِيثا من منْدَل.
سمعته وَذكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ الْمَدِينِيّ فَقَالَ فِي حَدِيثه شَيْء يروي أَحَادِيث مَنَاكِير أَو مُنكرَة، وَالله أعلم".
قلت: فالإمام أحمد يتكلم عن بعض الرواة الضعفاء وما يُروى عنهم من مناكير، فذكر عَليّ بن يزِيد الألهاني (توفي بعد 110 هـ)، ثم ذكر حبَان بن علي (ت 171 هـ) وأنه أصح حديثاً من أخيه منْدَل بن علي (ت 167 هـ)، ثم ذكر موسى بن محمد بن إبراهيم (ت 151 هـ).
وهؤلاء الذين ذكرهم من الضعفاء الذين يكثر في رواياتهم المناكير، فيستحيل أنه ذكر معهم «محمد بن إبراهيم التيمي» الحافظ الثقة، وإنما أليق أن يكون ابنه موسى معهم.
الثانية: أنه نُقل عن الإمام أحمد أنه قال هذه العبارة في «موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي».
ذكر المزي في «تهذيب الكمال» (29/ 139): "مُوسَى بن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحارث القرشي التَّيْمِيّ، أبو مُحَمَّد المدني"، وساق في ترجمته: وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري: سئل أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بن محمد ابن إِبْرَاهِيمَ، قال: "بلغني عن أَحْمَد بن حنبل أنه كَانَ يضعفه".
ولما ذكر أيضاً (29/ 18): " (د س): موسى بْن إبراهيم بْن عبدالرَّحْمَنِ بْن عَبداللَّهِ بْن أَبي ربيعة بن عَبداللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم القرشي المخزومي، وقيل: مُوسَى بن مُحَمَّد بن إبراهيم".
قال: قال أَبُو دَاوُدَ: "مُوسَى ضَعِيفٌ، وهُوَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قال: وبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الرِّوَايَةَ عَنْ مُوسَى، قال: ولَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ. سُئِلَ عَنِ الشَّرْطِ لِلتَّيَّاسِ فَكَرِهَهُ، وَقَال: لا بَأْسَ بِأَنْ يُهْدَى لَهُ".