وقد توبع عليه. رواه البخاري أيضاً في «صحيحه» (1/ 80) (352) من طريق وَاقِد بن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: «صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ»، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟، فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
فابن أبي الموالي إذا توبع على حديثه قُبل، وإلا رُدّ.
قال ابن حجر في «الفتح» (11/ 184) بعدما نقل كلام أحمد باستنكاره الحديث: "وقَدِ اسْتَشْكَلَ شَيْخُنَا - العراقي- فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الكَلَامَ وقالَ: مَا عَرَفْتُ المُرَادَ بِهِ فَإِن بن المُنْكَدِرِ وَثَابِتًا ثِقَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا! قُلْتُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَهُمُ: النُّكْتَةُ فِي اخْتِصَاصِ التَّرْجَمَة الشُّهْرَة وَالكَثْرَة".
قلت: مراد ابن حجر أن ما ذكره أحمد هو التنبيه على هذه التراجم المشهورة التي تروى بها أحاديث كثيرة لا التضعيف!!! وهذا التأويل لكلام الإمام أحمد فيه بُعد!!
أقوال العلماء في ابن أبي الموالي:
وهو صدوق يَهم.
قَال ابن مَعِين، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وأبو داود: "ثقة".
وقَال إسحاق بْن منصور، عَن يحيى بن مَعِين: "صالح".
قلت: "صالح" يعني: يُكتب حديثه للاعتبار.
وَقَال أَبُو زُرْعَة: "لا بأس به. صدوق".
وقَال أَبُو حَاتِم: "لا بأس به، وهو أحبّ إليّ من أَبِي معشر".
وَقَال عَبْدالرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم: سئل أَبِي: يَحْيَى بْن أيوب أحب إليك أو ابْن أَبي الموال؟ قال: "يَحْيَى بن أيوب أحب إلي، ومحل يَحْيَى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج بِهِ".
قلت: وهذا يعني أن ابن أبي الموالي "يُكتب حديثه ولا يُحتج به" عند أبي حاتم.
وقَال ابن خراش: "صدوق".
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وقَال: "يُخطئ".
وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ".
قلت: حاصل كلام أهل العلم فيه أنه صدوق يُخطئ، ويُكتب حديثه للاعتبار، ولا يُقبل ما انفرد به، وهو يحتاج لمتابع.
هل قصد الإمام أحمد بالنكارة: التفرد؟!
ذهب بعض أهل العلم إلى أن بعض الأئمة المتقدمين قد يطلقون النكارة على بعض الأحاديث، ويقصدون بذلك: "مطلق التفرد"!
قال الحافظ ابن حجر - بعد أن نقل كلام ابن عدي عن الإِمام أحمد: "بأن عبد الرحمن: روى حديثًا منكرًا في الاستخارة" في «النتائج» قال: "وكأنه -أي ابن عدي- فهم من قول أحمد: له منكر: تضعيفه، وهو المتبادر، لكن اصطلاح أحمد إطلاق هذا اللفظ على الفرد المطلق، ولو كان راويه ثقة، وقد جاء عنه ذلك في حديث "إنما الأعمال بالنيات" فقال في رواية محمد بن إبراهيم التيمي: وروى حديثًا منكرًا. ووصف محمدًا مع ذلك بالثقة".
وقد صرّح العيني بأن قول أحمد هو تضعيف للحديث!
قال في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (7/ 222): "وقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث جَابر حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إلاَّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي، وَهُوَ شيخ مدنِي ثِقَة، روى عَنهُ سُفْيَان حَدِيثا، وَقد روى عَن عبدالرَّحْمَن غير وَاحِد من الْأَئِمَّة انْتهى. قلت: حكم التِّرْمِذِيّ على حَدِيث جَابر بِالصِّحَّةِ تبعا للْبُخَارِيّ فِي إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح، وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان، وَمَعَ ذَلِك فقد ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل، فَقَالَ: إِن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي فِي الاستخارة مُنكر".
الخلط بين النكارة والتفرد!!:
وذكر ابن عبدالهادي في «تنقيح التحقيق» (4/ 231) حديثاً ثم قال: "وَيُوسُفُ بْنُ إسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» قَالَ: وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ لَا يَضُرُّهُ"، ثم نقل عن الضياء المقدسي قوله: "فَإِنَّ غَرَابَةَ الحَدِيثِ وَالتَّفَرُّدَ بِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصِّحَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ»: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي حَدِيثِ «رَحِمَ الله رجل سَمْحًا إذَا بَاعَ»: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو غَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَفِي حَدِيثِ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَكُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ»، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ".