تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهنا صرّح الإمام أحمد بنكارة حديث الاستخارة الذي تفرد به عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهذا لا يخالف قوله فيه في بداية كلامه أنه لا بأس به، فهو لا بأس به، لكن هذا الحديث الذي رواه عن ابن المنكدر منكر! ثمّ بيّن الإمام أحمد حجته في ذلك وكيف حصل الغلط فيه، وهو أن أهل المدينة إذا غلط بعض الرواة يسلك جادة مشهورة، ومن أشهرها في المدينة: ابن المنكدر عن جابر.

قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 693) بعد أن نقل قول أحمد هذا: "ومراد أحمد بهذا: كثرة من يروي عن ابن المنكدر من ضعفاء أهل المدينة، وكثرة من يروي عن ثابت من ضعفاء أهل البصرة، وسيء الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كثرت الرواية عن ثابت من هذا الضرب، فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أتى من جهة من روى عنه من هؤلاء. ذكر هذا المعنى ابن عدي وغيره. ولما اشتهرت رواية ابن المنكدر عن جابر، ورواية ثابت عن أنس صار كلّ ضعيف وسيء الحفظ إذا روى حديثاً عن ابن المنكدر يجعله عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن رواه عن ثابت، جعله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا معنى كلام الإمام أحمد، والله أعلم".

وفي «مسائل حرب» (ص 473): قال أحمد مرة: عندما سئل عن ابن أبي الموال: "يروي حديثًا لم يروه أحد - يعني: حديث الاستخارة- عن جابر، وكان يُضعفه".

وقال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» [كما في الأطراف: (2/ 388) (1706)]: "غَرِيب من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال [عن محمد] عَن جَابر، وَهُوَ صَحِيح عَنهُ".

وقال الذهبي في «الميزان» (2/ 592) في ترجمة «عبد الرحمن»: "ثقة مشهور، لكنه خرج مع محمد بن عبدالله بن حسن. وقال أحمد بن حنبل: حديثه في الاستخارة منكر.

قلت: قد أخرجه البخاري، ثم قال أحمد: لا بأس به. وأهل المدينة إذا كان حديث غلطا يقولون: ابن المنكدر عن جابر"، ثم ساق كلام ابن عدي المتقدم، وساق له حديثه عن نافع، عن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلى بعد صلاته بالليل».

قال الذهبي: "غريب جداً، منكر".

ثم ساق حديثه عن عبيد الله بن موهب، عن عمرة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستة لعنتهم لعنهم الله، وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله، والمستحل بحرم الله، ومن عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي».

قال أبو زرعة: "هذا خطأ، الصحيح عن ابن موهب عن علي بن الحسين مرسل".

وقال الترمذيُّ: "هكذا روى عبدالرحمن بن أبي الموالي هذا الحديث عن عبيدالله بن عبد الرحمن بنِ مُوهِبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ورواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد، عن عبيد الله بن عبدالرحمن بنِ مُوهِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ حسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً، وهذا أصحُّ".

قلت: فهذا يدلّ على أن عبد الرحمن بن أبي الموالي يهم في حديثه! ولا يُقبل تفرده خاصة إذا كان عن راوٍ مشهور مثل محمد بن المنكدر.

وأين مالك وسفيان بن عيينة والثوري وشعبة وابن جريج والزهري وهشام بن عروة وغيرهم من أصحاب ابن المنكدر عن هذا الحديث؟!!! بل أين أولاد محمد بن المنكدر: المنكدر ويوسف عنه؟!!

وقد روى البخاري في «صحيحه» (1/ 83) (370) من طريق ابن أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ: وَهُوَ «يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ»، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَكَذَا».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٧٠