تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْآخرُونَ: أَبُو هُرَيْرَة لم يقل سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجَائِز أَن يكون أرْسلهُ عَن بعض الصَّحَابَة كَمَا فِي عَامَّة حَدِيثه، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِذا وقف يَقُول: حَدثنِي فلَان وَيذكر من حَدثهُ من الصَّحَابَة، وعَلى تَقْدِير أَن يكون سَمعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فغايته أَنه لفظ عَام ومراهنة الصّديق وَاقعَة خَاصَّة وَالخَاص مقدم على الْعَام تقدم أَو تَأَخّر عِنْد الجُمْهُور، وَقيل إِنَّه إِجْمَاع الصَّحَابَة كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أقرّ أهل خَيْبَر على أَن يعملوها وَالثَّمَرَة بَينهم وَبَينه ثمَّ أوصى عِنْد وَفَاته: أخرجُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة العَرَب، وَلَا خلاف أَن خَيْبَر من جَزِيرَة العَرَب فَعمل الخليفتان الراشدان بالخاص الْمُتَقَدّم وَقَدمَاهُ على الْعَام الْمُتَأَخر، وَأقر أهل خَيْبَر فِيهَا إِلَى أَن أَحْدَثُوا فِي زمن عمر - رَضِي الله عَنهُ - مَا أَحْدَثُوا وَعلم فأجلاهم إِلَى الشَّام.

قَالُوا: وَهَذَا للحنفية ألزم فَإِنَّهُم يرَوْنَ الْمُرَاهنَة على مثل مَا رَاهن عَلَيْهِ الصّديق من الْغَلَبَة فِي مسَائِل العلم، وَعِنْدهم أَن العَام الْمُتَأَخر ينْسَخ الخَاص الْمُتَقَدّم، وَلم ينسخوا قصَّة الصّديق المُتَقَدّمَة الخَاصَّة بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة العَام المُتَأَخر، وَهُوَ قَوْله: «لا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل»، وعَلى هَذَا فقد يُقَال قصَّة مراهنة الصّديق لم تدخل فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا أُرِيد بهَا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات! وعَلى هَذَا فَكل وَاحِد من الحَدِيثين يبْقى مَعْمُولا بِهِ؛ لِأَنَّهُ على بَابه ولا تعَارض بَينهمَا، وَهُوَ تَقْرِير حسن.

قَالُوا: فَهَذِهِ نبذة من أدلتنا على عدم اشْتِرَاط المُحَلّل فِي السباق فَإِن كَانَ عنْدكُمْ مَا يعارضها فَحَيَّهَلا بِهِ فَنحْن من وَرَاء القبُول لَهُ إِن قاومها وَمن وَرَاء الرَّد وَالْجَوَاب إِن لم يقاومها، ومحال أَن تقوم هَذِه الْأَدِلَّة وَأكْثر مِنْهَا على أَمر بَاطِل فِي الشَّرْع يتَضَمَّن تَحْلِيل مَا حرمه الله وَرَسُوله وإلحاق القمَار بالحلال، وَلَا يكون عَنْهَا أجوبة صَحِيحَة صَرِيحَة! وَلها معَارض مقَام فَمن ادّعى بُطْلَانهَا فليجب عَنْهَا أجوبة مفصلة وَإِلَّا فليعرف قدره وَلَا يتَعَدَّى طوره، وَلَا يقتحم حلبة هَذَا السباق إِلَّا إِذا وثق من نَفسه بمقاومة الرفاق" انتهى كلامه.

قلت: كل ذلك مبني على صحة هذا الحديث!! ولا يصح بحال! فبطل كل هذا الاستدلال!

·…الخلاصة والفوائد:

توصلت في هذا البحث - بحمد الله وكرمه - إلى جملة من النتائج، أهمها:

1 - قصة حزن المسلمين لانتصار الفرس على الروم، وفرحهم بانتصار الروم على الفرس جاءت في بعض الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح فيها شيء!

2 - حديث نِيار بن مُكرم الأسلمي تفرد به: عبدالرحمن بن أبي الزناد! وهو ضعيف، ولا يقبل تفرده.

3 - صحح الترمذي حديث نيار بالشواهد! وصحح إسناده البيهقي وابن حجر!! وهذا من تساهلهم رحمهم الله.

4 - اختلف في صحبة نيار بن مكرم، والصواب أنه لم تصح صحبته. وهو تابعي كما قال ابن سعد وخليفة بن خياط.

5 - إيراد البخاري للحديث في ترجمة "نيار بن مكرم" يدلّ على استنكاره له بحسب الاستقراء من منهجه رحمه الله.

6 - ما جاء في أن نيار بن مكرم شارك في دفن عثمان جاء في رواية منكرة!! وأخرى ضعيفة مرسلة!!

7 - ما جاء في أن نيار بن مكرم شارك في معركة القادسية جاء من طريق منكر!!

8 - علل حديث نيار بن مكرم في نزول ﴿ألم. غلبت الروم﴾، وقصة مراهنة أبي بكر للمشركين:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٦٤