تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد جيد، وفي متنه بعض النكارة في أن المسلمين فرحوا بالقمار الذي أصابوا من المشركين!!!

·…قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182 هـ):

وأما قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم:

فرواه الطبري في «تفسيره» (18/ 456) عن يُونُس بن عبدالأعلى المصري، عن عبدالله بن وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ، «فِي قَوْلِهِ ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 2] قالَ: أَدْنَى الْأَرْضِ: الشَّامُ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتِ الرُّومَ، ثُمَّ أُدِيلَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ»، فقالَ المُشْرِكُونَ: هَذَا مِمَّا يَتَخَرَّصُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُنَاحِبُونَنِي؟ وَالْمُنَاحَبَةُ: الْمُجَاعَلَةُ، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَاحَبَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ السِّنِينَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْبِضْعَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ، فَارْجِعْ إِلَى الْقَوْمِ، فَزِدْ فِي الْمُنَاحَبَةِ»، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ. قَالُوا: فَنَاحَبَهُمْ فَزَادَ. قَالَ: فَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مِنْ يَشَاءُ﴾ يَوْمَ أُدِيلَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ».

قلت: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم متفقٌ على تضعيفه.

·…تفسيرات عامّة للآيات:

يورد أهل التفسير هذه الروايات عند تفسير هذه الآيات الكريمة، ويعتمدون عليها، وقد تبيّن لنا أنه لم يصح أيّ شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولا إلى أصحابه رضي الله عنهم.

وصحّ ذلك من أقوال بعض التابعين والمفسرين، وكأنهم اعتمدوا في ذلك على ما جاء من روايات مرفوعة أو مما هو منتشر مرسل بين أهل العلم، فاشتهرت في كتب التفسير! ولهذا عبّر ابن تيمية عن ذلك بتواتر هذه القصة!!!

وقد تتابع كل من صنّف في التفسير في إيراد هذه القصة إلى يومنا هذا!!

والأمر عندي لا يعدو إخباراً منه سبحانه وتعالى بهذا الأمر الغيبي ليدل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد تحققت هذه النبوءة، وكأنها كانت إشارة إلى سقوط هاتين الدولتين القويتين بظهور الإسلام، وهذا ما حدث بفضل الله وكرمه.

وذكر "الروم" وهي قوة عظمى بأنها هُزمت من دولة قوية أخرى أبعد عن الله منها وأشد كفراً مع بداية ظهور الإسلام وذكر ﴿نصر الله﴾ إشارة إلى زوال هذه الدول الكافرة بيد أولياء الله من الصحابة رضي الله عنهم، وجاءت تسميتها لأنها الأقرب للعرب، وهي المعروفة أكثر عندهم لتعاملهم معهم، والافتتاح بقوله ﴿غلبت الروم﴾ تبشير بأنها مغلوبة بعد أن تغلب تلك القوة التي غلبتها.

وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ أي يفرح المؤمنون بنصرهم في بدر على المشركين، وكان ذلك في اليوم الذي غلبت فيه الروم فارس كما قال بعض أهل التفسير، أو بصلح الحديبية الذي سماه الله فتحاً وأعز به عباده.

وهذا رأيٌ ذكره أهل التفسير في كتبهم. وحتى لا يخرج علينا بعض الجهّال قائلين: "من استنكر الرواية فإنه يكون بذلك مخالفاً لصريح القرآن! وما جاء في الآيات أن النصر المقصود به هو: نصر الروم على الفرس! ولهذا فرح به المسلمون!!! "، فسأنقل طرفاً من أقوال أهل التفسير في ذلك:

قال السمرقندي في «بحر العلوم» (3/ 5): "ثم قال: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ لما يرجون من إسلامهم، ويُقال: يفرح أبو بكر - رضي الله عنه- خاصة، ويقال: يفرح المؤمنون بتصديق وعد الله تعالى. ورُوي عن الشعبي أنه قال: كان ذلك عام الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فبايعوه مبايعة الرضوان، ووعد لهم غنائم خيبر، وظهرت الروم على فارس، وكان تصديقاً لهذه الآية ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٥٨