تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: " ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يعني: بفتح الله، ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ﴾ يعني: نصر الله محمداً صلّى الله عليه وسلم وأصحابه، ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم".

وقال الماوردي في «تفسيره» (4/ 299): " ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه الخبر الذي ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بهلاك كسرى ففرح ومن معه فكان هذا يوم فرحهم بنصر الله لضعف الفرس وقوة العرب. الثاني: يعني به نصر الروم على فارس. وفي فرحهم بذلك ثلاثة أوجه: أحدها: تصديق خبر الله وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثاني: لأنهم أهل كتاب مثلهم. الثالث: لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين. ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصر وإنما هو ابتلاء".

وقال الزمخشري في «تفسيره» (3/ 467): "نصر الله: هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم، وقيل نصر الله: أنه ولى بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم، حتى تفانوا وتناقصوا، وفلّ هؤلاء شوكة هؤلاء وفي ذلك قوّة للإسلام. وعن أبى سعيد الخدري: وافق ذلك يوم بدر، وفي هذا اليوم نصر المؤمنون ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ينصر عليكم تارة وينصركم أخرى".

وقال ابن عطية في «تفسيره» (4/ 328): "والنصر الذي يَفْرَحُ به المُؤْمِنُونَ يحتمل أن يشار فيه إلى نصر الروم على فارس وهي نصرة الإسلام بحكم السببين اللذين قد ذكرتهما، ويحتمل أن يشار فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم وهذا أيضاً غيب أخبر به .. إما يوم بدر وإما يوم بيعة الرضوان، ويحتمل أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم في أن صدق ما قال نبيهم من أن الروم ستغلب فارس فإن هذا ضرب من النصر عظيم".

وقال البقاعي في «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (15/ 32): " ﴿بنصر الله﴾ أي الذي لا رادّ لأمره، لأهل الكتاب عامة، نصرهم على المشركين في غزوة بدر وهو المقصود بالذات، ونصر الروم على فارس لتصديق موعود الله ونصر من سيصير من أهل الكتاب الخاتم من مشركي العرب على الفرس في وقعة ذي قار، فقد وقع الفرح بالنصر الذي ينبغي إضافته إلى الله تعالى وهو نصر أهل الدين الصحيح أصلاً وحالاً ومالاً".

وقال أبو السعود في «إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم» (7/ 50): " ﴿بِنَصْرِ الله﴾ وتغليبِه من له كتابٌ على من لا كتابَ له وغيظِ من شمِت بهم من كفَّار مكَّةَ وكونِ ذلك من دلائلِ غلبةِ المؤمنينَ على الكفَّار وقيل نصرُ الله إظهارُ صدقِ المؤمنينَ فيما أخبرُوا به المشركينَ من غَلَبة الرُّومِ على فارسَ، وقيل نصرُه تعالى أنَّه ولَّى بعضَ الظَّالمين بعضاً وفرَّق بين كلمتِهم حتَّى تناقصُوا وتفانوا وفلَّ كل منهم شوكةَ الآخرِ وفي ذلك قوَّةٌ وعن أبي سعيدٍ الخدريُّ رضيَ الله عنه أنَّه وافقَ ذلك يومَ بدرٍ".

فالآيات تركّز على الأمر الغيبي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم صناديد قريش .. ولهذا جاءت الآيات بعد ﴿يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم عَن الْآخِرَة هم غافلون﴾.

وقد اختلف العلماء في السنة التي غلبت الروم أهل فارس على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنها عام بدر ظهر الروم على فارس فيه، وظهر المسلمون على قريش فيه، قاله أبو سعيد، قال: فكان يوم بدر.

الثاني: أن ظهور فارس على الروم كان قبل الهجرة بسنتين، وظهور المسلمين على قريش كان في عام بدر بعد الهجرة بسنتين، ولعله قول عكرمة.

الثالث: عام الحديبية ظهرت الروم على فارس، وكان ظهور المسملين على المشركين في الفتح بعد مدة الحديبية، قاله عبيدالله بن عبدالله. [تفسير الماوردي (4/ 298)].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٥٩