ورواه مقاتل بن سليمان في «تفسيره» (3/ 402) من طريق أَبِي بَكْر الهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، نحوه بطوله.
وأبو بكر الهذلي هو سُلمى - بضم المهملة- ابن عبدالله، وهو إخباري متروك ليس بشيء! متّهم بالكذب!
·…قول مجاهد بن جبر المكي (ت 101 أو 102 أو 103 أو 104 هـ):
وأما قول مجاهد:
فرواه عبدالله بنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قالَ: «ذَكَرَ غَلَبَةَ فَارِسَ الرُّومَ، وَإِدَالَةَ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْأَوْثَانِ، قَالَ: وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى العَشَرَةِ».
أخرجه الطبري في «تفسيره» (18/ 450) من طريق عِيسَى بن موسى غُنجار، ووَرْقَاء بن عمر اليشكري الكوفي، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وتكلموا في سماع ورقاء التفسير من ابن أبي نَجيح! لكن تابعه عليه غُنجار، فصحّ من قول مجاهد.
وروى عبدالرزاق في «تفسيره» (3/ 14) (2269) عن مَعْمَر، عَنِ ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قَالَ: «كَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتِ الرُّومَ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهِيَ الجَزِيرَةُ، وَهِيَ أَقْرَبُ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسَ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾».
·…قول قَتَادَة بن دعامة البصري (ت سنة بضع عشرة ومائة):
وأما قول قنادة:
فرواه سَعِيد بن أبي عَروبة، عَنْ قَتَادَةَ، قال في قوله تعالى: «﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرض﴾: غَلَبَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى أَدْنَى الشَّامِ، ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ الْآيَةَ. قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، صَدَّقَ الْمُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ وَعَرَفُوا أَنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلَى أَهْلِ فَارِسَ، فَاقْتَمَرَهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلَائِصَ، وَأَجَّلُوا بَيْنَهُمْ خَمْسَ سِنِينَ، قَالَ: فَوَلِيَ قِمَارَ الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَوَلِيَ قِمَارَ الْمُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْقِمَارِ فِي الْأَجَلِ، وَلَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَسَأَلَ الْمُشْرِكُونَ قِمَارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَمْ يَكُونُوا أَحِقَّاءَ أَنْ يُؤَجِّلُوا أَجَلًا دُونَ العَشْرِ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى العَشْرِ، فَزَايدُوهُمْ وَمَادُّوهُمْ فِي الْأَجَلِ»، فَفَعَلُوا فَأَظْهَرَ اللهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِنْ قِمَارِهِمُ الْأَوَّلِ، فَكَانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِفَلْجِهِمُ الَّذِي كَانَ مِنْ ظُهُورِ أَهْلِ الكِتَابِ عَلَى المَجُوسِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا شَدَّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ فَهُوَ قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾».
أخرجه الطبري في «تفسيره» (18/ 454) عن بِشْر بن معاذ العَقَدي.
والبيهقي في «دلائل النبوة» (2/ 333) من طريق العَبَّاس بنِ الوَلِيدِ البيروتي.
كلاهما عن يَزِيد بن زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، به.
ورواه عبدالرزاق في «تفسيره» (3/ 14) (2270) عن مَعْمَر بن راشد، عَنِ قتادة، قال: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فَبَلَغَنَا أَنَّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ تَخَاطَرُوا بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُ الْقِمَارِ فَضَرَبُوا بَيْنَهُمْ أَجَلًا فَجَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: "لَوْ ضَرَبْتُمْ أَجَلًا آخَرَ فَإِنَّ الْبِضْعَ يَكُونُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ والعَشْرِ فَزَادُوهُمْ فِي الخَطَارِ، وَمَدُّوا لَهُمْ فِي الْأَجَلِ، قَالَ: فَظَهَرُوا فِي تِسْعِ سِنِينَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ بِالقِمَارِ الَّذِي أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ الكِتَابِ عَلَى المَجُوسِ، وَكَانَ تَشْدِيدًا لِلْإِسْلَامِ».