وهذا لا يخالف قول من قدّم يونس في أصحاب الزهري، فهو ثقة وكتابه عن الزهري صحيح. لكن مخالفة ثلاثة له من أصحاب الزهري الثقات تثبت أنه وهم في هذا الحديث، وكذا متابعة الوليد بن محمد الموقري لهم.
فالصواب في هذا الحديث عن الزهري: الإرسال.
·…حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدريّ:
روى سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ العوفيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قَالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ.
أخرجه الترمذي في «جامعه» (5/ 196) (3192)، والطبري في «تفسيره» (18/ 457) من طريق سُلَيْمَان التيميّ.
وأخرجه الطبري أيضاً في «تفسيره» (18/ 457) من طريق عَبدالمَلِك بن معن بن عَبْدالرحمن أبو عُبَيدة ابن معن المسعودي.
كلاهما عن الأعمش، به.
وراه أيضاً ابنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الأعمش، عَنْ عَطِيَّةَ، كما أشار ابن كثير في «تفسيره» (6/ 303).
قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ".
·…علة الحديث:
قلت: عطية العوفي ضعيف مدلّس!
قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخد عنه التفسير، وكان يكنى بأبي سعيد فيقول: "قال أبو سعيد". - يعني يوهم أنه الخدري الصحابي!
والكلبي كذّاب، وكان عطية يروي عنه ويدلّسه فيقول: "قال أبو سعيد" حتى يظن السامع أنه الصحابي الخدري!
·…حديث البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ:
روى المُؤَمَّل بن إسماعيل، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: «لمَّا نَزَلَتْ: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾، قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَا تَرَى إِلَى مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ. قَالَ: صَدَقَ صَاحِبِي. قَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ نُخَاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَجَلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ تَغْلِبَ الرومُ فارسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ، وَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟ " قَالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ: "تَعَرَّض لَهُمْ وَأَعْظِمِ الخَطَر وَاجْعَلْهُ إِلَى بِضْعِ سِنِينَ". فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ فِي العَوْدِ، فإن العود أحمد؟ قالوا: نَعَمْ. قَال: فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتَّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارسَ، وَرَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِالمَدَائِنِ، وَبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَجَاءَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: هذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ».
رواه ابنُ أَبِي حَاتِمٍ في «تفسيره» عن عَلِيّ بن الحُسَيْنِ، عن أَحْمَد بن عُمَرَ الوَكِيعي.
ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 373) من طريق أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة.
كلاهما عن المؤمل، به.
·…علة الحديث:
قلت: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ! لَمْ يَرْوِه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السبيعي إِلَّا إِسْرَائِيلُ بن يونس، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ!
ومؤمل بن إسماعيل البصري كثير الغلط بسبب سوء حفظه! قيل: إنه دفن كتبه فَكَانَ يُحدِّث من حفظه، فكثر خطؤه.
وثقه ابن معين وإسحاق بن راهويه.
وقَال البُخارِيُّ: "منكر الحديث".
وقال أبو حاتم الرازي: "صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، يُكتب حديثه".