تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…رواية صالح بن كيسان عن الزهري:

وأما رواية صالح بن كَيْسان فأخرجها ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 370) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود: أنه بلغه: أن أبا بكر الصديق حين أنزل الله هاتين الآيتين لقي رجالاً من المشركين، فقال لهم: إن أهل الكتاب سيغلبون فارسا، قالوا في كم؟ قال: في بضع سنين، قالوا: فنحن نناحبك على ذلك، فسمّ سنين نناحبك عليها، فسمى أبو بكر سبع سنين، فعقدوا المناحبة على ذلك قبل أن يحرم القمار .. فذكره.

·…رواية الوليد بن محمد الموقري عن الزهري:

وأما رواية الوليد الموقري فأخرجها ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 378) من طريق أبي عبدالله محمد بن عائذ القرشي، عن أبي بشر الوليد بن محمد، عن ابن شهاب الزهري: «أن المشركين جادلوا المسلمين بمكة قبل أن يخرجوا منها إلى المدينة، وقالوا لهم: تقولون إنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم! فكيف وقد غلبت فارس المجوس الروم أهل الكتاب فسنغلبهم نحن كم غلبت فارس الروم! فأنزل الله عز وجل ﴿ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ الآية.

قال الزهري: فأخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود: أن أبا بكر حين أنزل الله عز وجل الكتاب لقي رجلاً من المشركين، فقال: إن أهل الكتاب سيغلبون فارس، قالوا: في كم؟ قال: في بضع سنين، قالوا: فنحن نناحبك على ذلك، فناحب، فسمى أبو بكر سبع سنين وعقد النحابة، وذلك قبل تحريم القمار فلما رجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم فعلت! فكل ما دون العشرة فهو من البضع».

قلت: الموقري هذا ضعيف، كذّبه يحيى ومحمد بن عوف الطائي. وتركه بعضهم، وقال بعضهم: حديثه مقارب!

وقيل يروي أحاديث مناكير عن الزهري!

لكن هذا الحديث توبع عليه عن الزهري.

·…مخالفة يونس بن يزيد الأيلي لأصحابه!

وقد رواه يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللهِ بنُ عَبْدِاللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رِجَالًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ سَيَغْلِبُونَ عَلَى فَارِسَ .. فذكره بتمامه.

أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (7/ 440) (2989) عن يَحْيَى بن عُثْمَان، عن نُعَيْم بن حَمَّادٍ، عن عَبْداللهِ بن المُبَارَكِ، عن يونس، به.

قلت: وهم يونس في ذكر "رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"!! وخالف ثلاثة من أصحاب الزهري الثقات لم يذكروه! وهم عقيل بن خالد الأيلي، وابن أخي الزهري، وصالح بن كيسان، ومعهم رابع وهو: الوليد بن محمد الموقري.

ولا شك أن رواية الجماعة تقدم على رواية الواحد سيما وقد تكلّم بعض أهل النقد في رواية يونس عن الزهري! وبعضهم قدّمها على غيره!

قال وكيع: "رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سيئ الحفظ".

وقال أحمد: "يونس كثير الخطأ عَن الزُّهْرِيّ، وعقيل أقل خطأ منه".

وقال أبو زُرْعَة الدمشقي: سمعت أَبَا عَبداللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل يقول: "فِي حديث يونس بن يزيد منكرات عَن الزُّهْرِيّ، منها: عَن سالم عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ: فيما سقت السماء العشر".

وقَال أَبُو الحسن الميموني: سئل أحمد بْن حنبل: من أثبت فِي الزُّهْرِيّ؟ قال: "معمر. قيل لَهُ: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة".

وقَال الفضل بن زياد: قال أحمد: "يونس أكثر حديثا عَن الزُّهْرِيّ من عقيل، وهما ثقتان".

فهذا الإمام أحمد يقول بأن يونس يروي أحاديث منكرة عن الزهري!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٥١