هذا الحديث أخرجه البزار في «مسنده» (11/ 317) عن أَحْمَد بن عَلِيٍّ البَغْدَادِيّ.
وبحشل في «تاريخ واسط» (ص: 160) عن أَبي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن يُوسُفَ بنِ سَحَامِيٍّ.
والدارقطني في «الغرائب والأفراد» [كما في «تاريخ ابن عساكر» (60/ 171) عن أبي عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، عن أبي بكر محمد بن عبدالملك بن زنجويه.
والطبراني في «المعجم الكبير» (12/ 30) (12379) عن أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ الجَارُودِ الْأَصْبَهَانِيّ، عن الحَكَم بن ظَبْيَانَ المَازِنِيّ.
ومن طريق الطبراني أخرجه ابن حجر في «تغليق التعليق» (5/ 241).
كلهم عن جَعْفَر بن سَلَمَةَ الخُزَاعِيّ الوَرَّاق، عن أَبي بَكْرِ بن عَلِيِّ بنِ عَطَاءِ بنِ مُقَّدَمٍ، قال: حدثَنَا حَبِيبُ بنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فِيهَا المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا أَتَوُا الْقَوْمَ وجدوهم قد تَفَرَّقُوا وَبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَمْ يَبْرَحْ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله"، فَأَهْوَى إِلَيْهِ المِقْدَادُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَقَتَلْتَ رَجُلا قَالَ لَا إِلَهَ إِلا الله، وَالله ليذكره ذَلِك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يارسول اللَّهِ، إِنَّ رَجُلا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله فقلته المِقْدَادُ! فَقَالَ: "ادْعُوا لِي المِقْدَادَ"، فَقَالَ: "يَا مِقْدَادُ، قَتَلْتَ رَجُلا قَالَ لَا إِلَه إِلا اللَّهُ، فَكَيْفَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وَجل ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤمنا﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَلَيْكُم﴾، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمِقْدَادِ: "كَانَ رَجُلا مُؤْمِنًا يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَقَتَلْتَهُ وَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ قَبْلُ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ"».
قال البزار: "وهَذَا الحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إلاَّ عَن ابنِ عَبَّاسٍ، ولاَ نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَن ابنِ عَبَّاسٍ إلاَّ هَذَا الطَّرِيقَ".
وقالَ الدَّارَقُطْنِيّ في «الغرائب والأفراد» [كما في الأطراف] (3/ 162): "هذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابن عَبَّاس، تفرد بِهِ حبيب بن أبي عمْرَة! وَتفرد بِهِ أَبُو بكر بن عَليّ بن مقدم، وَهُوَ أَخُو عمر بن عَليّ، وَأَبُو بكر هَذَا وَالِد مُحَمَّد، وهُوَ غَرِيب الحَدِيث".
وقال ابن حجر: "وأَبُو بكر المَذْكُور روى عَنهُ أَيْضاً: عبدالله بن المُبَارك وَغَيره، وَلم يذكرهُ أحد بِجرح، والراوي عَنهُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وغَيره. وقد رُوِيَ الحَدِيث المَذْكُور عَن وَكِيع، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن حبيب بن أبي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، مُرْسلا، لم يذكر ابن عَبَّاس"، وَهِي مُتَابعَة جَيِّدَة روينَاهُ فِي «تَفْسِير أبي جَعْفَر» ".
وقال في «فتح الباري» (12/ 191) معقباً على كلام الدارقطني بتفرد أبي بكر به!: "قُلْتُ: قَدْ تَابَعَ أَبَا بَكْرٍ سُفْيَان الثَّوْريّ، لكنه أرْسلهُ أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَذَلِكَ، وَلَفْظُ وَكِيعٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ: خَرَجَ المِقْدَادُ بنُ الْأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ فَذَكَرَ الحَدِيثَ مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ فَنَزَلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الخَبَرَ المُعَلَّقَ".