كنّاه الحَسَن بن الربيع قَالَ: حدثنا الفَضل بن مهلهل. وقال ابن معين: هو مولى بني حِمّان" انتهى.
قلت: ذكر البخاري اسمه ومهنته وكنيته وأنه يعد في أهل الكوفة، وبيّن أن الذي كنّاه هو تلميذه: "فضل بن مهلهل"، وأن ابن معين قال بأنه مولى لبني حمان.
وذكر في ترجمته هذا الحديث فقط! ومن عادة البخاري أنه يورد في ترجمة الراوي حديثاً يستنكره عليه. وقد خرّج له حديثاً واحداً في «صحيحه» وعلّق له آخر - كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
·…تنبيه على خطأ في مطبوع «التاريخ الكبير»!
جاء في مطبوع «التاريخ الكبير»: "كَنّاهُ الحَسَن بن الربيع، قال: حدَّثنا المُفَضَّل بن مهلهل"!! وهو خطأ! وإنما هو: "الفضل بن مهلهل"، وقد ترجم له البخاري في كتابه (7/ 115): "الفضل بن مهلهل أخو المفضل: عَنْ حبيب بن أَبِي عَمْرَةَ، وكَانَ عابداً مَعْروف الحديث. روى عنه الحَسَن بن الربيع".
·…ترجمة حبيب بن أبي عمرة:
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: "حبيب ابن أبى عمرة كوفي ثقة".
وقال الدوري عن ابن معين: "ثقة".
وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: "حبيب بن أبي عمرة شيخ ثقة، كنيته أبو عبدالله، قصّاب".
وروى عنه جرير بن عبدالحميد وقال: "وكان ثقة، وكان من اللحامين".
وقال النسائي: "ثقة".
وقال ابن سعد: "وكان ثقة قليل الحديث".
وقال أبو حاتم الرازي: "حبيب بن أبي عمرة: صالح".
وذكره ابن حبان في «ثقاته» (6/ 177)، وخرج حديثه في «صحيحه».
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في «تاريخه»: "لا بأس به".
قلت: هو صدوق صالح، ويُعتبر بحديثه، ولا يُقبل إذا انفرد، وهو ليس من أصحاب سعيد بن جُبير الذين يُقبل حديثهم عنه دون متابعة.
نعم، رأى سعيد بن جبير، وروى عنه، لكنه ليس من الأثبات فيه، وينفرد عنه بغرائب!!!
·…كيف خرّج البخاري حديث حبيب بن أبي عمرة في «صحيحه»؟
ولم يخرّج له البخاري إلا حديثاً واحداً توبع عليه، وآخر تعليقا!
روى البخاري في «صحيحه»، كتاب الحج، بَاب فَضْلِ الحَجِّ المَبْرُورِ، (2/ 133) (1520) عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن المُبَارَكِ.
وفي كتاب الجهاد، بَابُ فَضْلِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ، (4/ 15) (2784) عن مُسَدَّد.
كلاهما عن خَالِد بن عبدالله الواسطي.
وفي كتاب الحج، بَاب حَجِّ النِّسَاءِ، (3/ 19) (1861) عن مُسَدَّد، عن عَبْدالوَاحِدِ بن زياد العبدي.
وفي كتاب الحج، بَاب جِهَادِ النِّسَاءِ، (4/ 32) (2876) عن قَبِيصَة بن عُقبة، عن سُفْيَان الثوري.
ثلاثتهم (خالد الواسطي، وعبدالواحد بن زياد، والثوري) عن حَبِيب بنُ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: «لَكِنَّ أَحْسَنَ الجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ «فَلاَ أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وقد توبع حبيب عليه. تابعه معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عُبيدالله ابن أخي عائشة بنت طلحة.
أخرجه البخاري في بَاب جِهَادِ النِّسَاءِ، قبل حديث حبيب (2875).
قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «جِهَادُكُنَّ الحَجُّ».
·…الرواية التي علقها البخاري لحبيب بن أبي عمرة:
وأما حديثه الذي علّقه له البخاري:
قال البخاري في «صحيحه»، كِتَاب الدِّيَاتِ، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93]، (9/ 3) (6866): وقالَ حَبِيبُ بنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمِقْدَادِ: «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ».