وقَالَ يعلى: عن الأعمش، عن جعفر بن عبدالرحمن، عن أم طارق.
وقال عثمان: حَدَّثَنَا جرير، عَنِ الأعمش، عَنْ حفص [!] بن يزيد، عَنْ أم طارق.
وعَنْ جَرِيرٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ البَجْلِيِّ، عن حكيم بن سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ).
وقَالَ عَبْداللَّه بن عَبْدالقدوس، عَنِ الأعمش، عَنْ حكيم، عَنْ أم سلمة".
قلت: أراد البخاري أن يُبيّن الاختلاف على الأعمش، وأن الاختلاف منه هو لا ممن روى عنه. ولهذا جاء بالحديث الثاني عن أم سلمة لتأكيد اضطرابه في اسم شيخه.
وعليه فإن هذا الحديث ليس من أوهام أبي إسحاق الفزاري، والله أعلم.
13 - روى أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونَنِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ».
قال الخليلي في «الإرشاد» (1/ 445): "هذا الحَدِيثُ مَشْهُورٌ بِالثَّوْرِيِّ، عَنِ ابنِ السَّائِبِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا أَبُو إِسْحَاقَ".
فهذا الحديث لا يُعرف عن الأعمش! ولم يروه عنه إلا الفزاري! وإنما يُحفظ عن الثوري وحده.
·…متابعة مهران بن أبي عمر الرازي لأبي إسحاق الفزاري في وصله!
وقد سبق أن أَبا إِسْحَاق الفَزَارِيّ رواه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، متصلاً.
ومتابعة مهران بن أبي عمر لأبي إسحاق في وصله لا يُعتدّ بها! لأن مهران الرازي كان كثير الغلط في حديث الثوري، وهو ليس بالقوي في الحديث.
وكان مهران من أصحاب سفيان، وَكَانَ فِي أَوله مجوسياً، أسلم على يَدي الثَّوْريّ، وَله صنّف الثَّوْريّ الجَامِع الصَّغِير.
قال الحُسَيْن بن الحَسَن الرازي، عَنْ يَحْيَى بن مَعِين، قال: "كَانَ شيخاً مسلماً، كتبت عنه، وكان عنده غلط كثير فِي حديث سفيان".
وقَال البُخارِيُّ: "فِي حديثه اضطراب".
وقال ابن حبان في «الثقات» (7/ 523): "يُخطئ ويُغرب".
وكثير من حديث مهران إنما هو من رواية "مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ"! ومحمد متكلّم فيه! وقد غمز ابن عدي به من جهة روايته عن مهران هذا! وكأنه يرى أن الغلط في حديث مهران إنما هو من جهة ابن حميد!
قال في «الكامل» (8/ 224) بعد أن أورد له بعض الأحاديث المنكرة في ترجمته: "وكل هَذِهِ الأحاديث عن مَهْرَان إلاَّ القليل يرويه عن مَهْرَان بن حميد، وابنُ حميد لَهُ شغل فِي نفسه مما رماه الناس ومهران على الأصول خير منه".
العلة الثانية: التفرد والنكارة!
هذا الحديث تفرد به حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جُبير!! ولم يروه عنه غيره!! وحبيب قليل الرواية له ما يقرب من خمسة عشر حديثاً كما قال ابن المدينيّ.
وله تفردات غريبة عن سعيد بن جبير في هذه البابة = بابة تفسير بعض الآيات!
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 322): "حبيب بن أَبِي عُمَرة القَصَّابُ أَبُو عَبْداللَّه، يُعدّ فِي الكوفيين.
قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ التَّغْلَبِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْر، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومِ﴾: ألا قُلْتَ: البِضْعَ دُونَ العَشْرَةِ.