فقالَ: "يَرْوِيهِ الأَعْمَشُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
فرواه أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ.
وخالفه قُطْبَةُ بنُ عَبْدِالعَزِيزِ، والرَّبِيعُ بنُ بَدْرٍ، ومحمد بن كناسة، رووه: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، وهو الأشبه بالصواب".
قلت: وهم الفزاري في هذا الحديث في ذكر اسم الصحابي! فجعله من "مسند جابر"! والصواب أنه من "مسند أبي هريرة".
12 - سئل الدارقطني أيضاً في «العلل» (15/ 422) عن حديث أم طارق، مولاة سعد بن عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه أتاهم، فسلم عليهم مرارا، فلم يردوا عليه، فرجع، فقال سعد: ائتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلميه أنا لم نرد عليه، ليزيدنا من السلام، قالت: فأنا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جاء شيء، فسلم على الباب أسمع صوته، ولا أراه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ فقال: أنا أم ملدم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا مرحبا بك، ولا أهلا»؟.
فقال: "يَرْوِيهِ الأَعْمَشُ، واخْتُلِفَ عَنْهُ:
فَرَوَاهُ أَبُو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن جعفر بن عبدالرحمن، عن أم طارق مولاة سعد.
وخالفه جرير: فرواه: عن الأعمش، عن جعفر بن يزيد، عن أم طارق.
وقول جرير أشبه بالصواب.
وقال يعلى بن عبيد: عن الأعمش، عن جعفر بن عبدالرحمن، عن أم طارق.".
قلت: مال الدارقطني إلى تصويب رواية جرير على رواية أبي إسحاق الفزاري! مع أنه ذكر في الأخير متابعة يعلى بن عُبيد الطنافسي لأبي إسحاق الفزاري!!
والحديث رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (6/ 218) (3450) عن المُسَيَّب بن وَاضِحٍ.
والطبراني في «المعجم الكبير» (25/ 144) (348) من طريق مُعَاوِيَة بن عَمْرٍو.
كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ طَارِقٍ مَوْلَاةِ سَعْدٍ.
لكن رواه بَحشل في «تاريخ واسط» (ص 100) في ترجمة «أبي الهذيل حصين بن عبدالرحمن السلمي»!
قال بحشل: حدثنا عَبْدُالعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَدِينِيُّ، قالَ: حدثنا المُسَيِّبُ بنُ وَاضِحٍ، قالَ: حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عُنْ أُمِّ طَارِقٍ مَوْلاةِ سَعْدٍ.
قلت: قد تقدم أن ابن أبي عاصم رواه عن المسيب بن واضح وسماه: "جعفر بن عبدالرحمن"، وكأنه تحرّف على بحشل في إسناده!! فرسم "حصين" و"جعفر" قريب جداً.
وسيأتي في حديث عبدالواحد بن زياد أنه "جَعْفَر بن عبدالرحمن" شيخ واسطي.
وقد توبع الفزاري على هذه التسمية. تابعه: عبدالواحد بن زياد [كما سيأتي عند البخاري في التاريخ]، ويعلى بن عُبيد الطنافسي [كما عند ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 234)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» (5/ 237) (2384)، وأحمد في «المسند» (45/ 95) (27127)].
وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في اسم هذا الراوي، ويشبه أن يكون الاختلاف من الأعمش نفسه.
قال في «التاريخ الكبير» (2/ 196): "جَعْفَر بن عَبْدالرَّحْمَن أَبُو عَبْدالرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ.
قالَ لِي قَيْسٌ: حدثنا عَبْدُالوَاحِدِ قَالَ: حدثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حدثنا جَعْفَرُ بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن الأنصاري - شَيْخٌ لَقِيتُهُ بِوَاسِطَ -، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ طَارِقٍ: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ - فَسَلَّمَ ثَلاثًا.
وقَالَ أَبُو إِسْحَاق الفزاري: عَنِ الأعمش، عَنْ جَعْفَر بن عَبْدالرَّحْمَن.