تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو إسحاق ثقة حافظ إمام، وله بعض الأوهام.

ولم أجد من أشار إلى أوهامه في ترجمته إلا ابن سعد!

·…وصف ابن سعد للفزاري بأنه كثير الخطأ في حديثه! والرد عليه.

قال في «الطبقات الكبرى» (7/ 339): "وكان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه".

قلت: نعم، هو يخطئ في حديثه لكن ليس بكثرة كما زعم ابن سعد! بل أوهامه قليلة، وهي في وصل مرسل أو رفع موقوف أو وهم في اسم، أو زيادة في إسناد، أو إبدال اسم الصحابي!

·…من أوهام أبي إسحاق الفزاري:

ومما وقفت عليه من أوهامه:

1 - قال ابن أبي حاتم في «العلل» (3/ 354): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزارِي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعي، عَنْ نُعَيم بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَمُرَة بن جُنْدُب؛ قالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً، فَلَهُ سَلَبُهُ»؟

قال أَبِي: "بَيْنَ نُعَيم وسَمُرَة: ابنُ سَمُرَة، عن سَمُرَة".

قلت: أسقط أبو إسحاق رجلاً من الإسناد "ابن سمرة"!

والحديث رواه هكذا عن أبي إسحاق الفزاري: عبدالرحمن بن يونس السراج [كما عند الروياني في «مسنده» (859)]، ومحمد بن عيسى الطباع [كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (7000)].

وخالفه أبو معاوية الضرير، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي مالك، عن نعيم، عن ابن سمرة، عن أبيه، به. [كما هو عند أحمد «المسند» (20144)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (33072)].

ورواه معاوية بن عمرو عنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفزاري، عَنْ أَبِي مالك، عَنْ نُعَيْمِ بنِ أَبِي هِنْدٍ؛ قال: حدثني ابن سمرة بن جندب، عن سمرة، به. [كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 309)].

فيُحتمل أن أبا إسحاق كان يهم فيه فيسقط "ابن سمرة"، وكان يحفظه مرة فأثبته، والله أعلم.

وكأن أبا حاتم لم يقف على رواية معاوية بن عمرو؛ لأنه أطلق الوهم في رواية أبي إسحاق الفزاري.

2 - قال ابن أبي حاتم في «العلل» (3/ 379): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَاري، عَنِ ابنِ شَوْذَب؛ قَالَ: حدَّثني عَامِرُ بنُ عَبْدِالوَاحِدِ، عَنِ ابنِ أَبِي بُرْدَة؛ قال: قال عبدُالله بنُ عُمَرَ: «لَوْ كنتُ مُستَحِلاًّ مِنَ الغُلُول القَليلَ، لاسْتَحْلَلْتُ مِنْهُ الكثيرَ، وَمَا مِنْ عبدٍ يَغُلُّ غُلُولاً إِلا كُلِّفَ يومَ القِيَامَةِ أَنْ يَستَخْرِجَه مِنْ أسفلِ دَرْكِ جهنَّم»؟.

قالَ أَبِي: "إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِالوَاحِدِ، عن ابن بُرَيْدة، عن عبدالله بنُ عَمْرٍو".

قال: وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري، عَنِ ابْنِ شَوْذَب، عَنْ عَامِرِ بن عبدالواحد، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أصابَ غَنيمةً، أَمَرَ بِلالا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فيجيئونَ بغنائِمهم، فَيَخْمُسُه ويَقْسِمُه. فَجَاءَ رجلٌ بَعْدَ ذلك بزِمام ٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبنا مِنَ الغَنيمة، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟، فاعتَذَر، قَالَ: كُنْ أَنْتَ الَّذي تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ»؟

قالَ أَبِي: "وهَذَا أَيْضًا هُوَ: عَنْ عَامِر بن عَبْدِالوَاحِدِ، عَنِ ابن بُرَيْدة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم".

قلت: بحسب كلام أبي حاتم ففي هذه الحديثين تحرّف على أبي إسحاق الفزاري الإسناد! فجعله "عن أبي بردة عن ابن عمر"! والصواب: "عن ابن بريدة عن عبدالله بن عمرو".

والحديث الأول لم أقف عليه!

والحديث الثاني: خالفه عَبْدُاللهِ بن المُبَارَك وأيوب بن سويد.

رواه ابن المبارك عن عَبْداللهِ بن شَوْذَبٍ، عن عَامِر بن عَبْدِالوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ. [كما عند أحمد في «مسنده» (6996)، وأبي نُعيم في «الحلية» (6/ 133)].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٨