تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (3/ 493) عن أَبي بَكْرِ بن رَاشِدٍ، عن إِبْرَاهِيم المِقْسَمِيّ، عن حَجَّاج، به.

وإبراهيم هو ابن الحسن بن الهيثم المصيصي لا بأس به.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 93): "كتب عنه أبي بالمصيصة في الرحلة الثانية، سئل أبي عنه فقال: صدوق".

وقال النسائي في «تسمية شيوخه» (ص: 61): "لا بأس به، مصيصي".

·…حجاج الأعور لم يقرأ التفسير على ابن جريج! وإن صحت الرواية ففيها وهم!

قلت: تفرد إبراهيم بهذا الحديث عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي!! فإن كان حفظه فهو مما لم يقرأه حجاج على ابن جُريج وإنما أملاه عليه لعدم وجود كتاب التفسير معه! وهذا الحديث من التفسير.

قال أَبُو بكر الأثرم: سمعت أبا عَبْداللَّهِ - يعني أحمد- ذكر حجاج بن مُحَمَّد، فقال: "كَانَ مرة يقول: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْج، وإنما قرأ على ابن جُرَيْج ثم ترك ذلك، فَكَانَ يقول: قال ابن جُرَيْج، وكَانَ صحيح الأخذ".

قال أَبُو عَبْدِاللَّهِ: "الكتب كلها قرأها على ابن جُرَيْج إلا كتاب التفسير، فإنه سمعه إملاء من ابن جُرَيْج، ولم يكن مع ابن جُرَيْج كتاب التفسير فأملى عليه".

وإن صحت هذه الرواية عن ابن جريج ففيها وهم! وهو جعل «البِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ» من كلام النبي صلى الله عليه وسلم!!!

وقد تقدّم في الروايات أن المشركين: "قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ البِضْعَ: ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ"!

·…العلة الرابعة: نكارة المتن!

الحديث فيه نكارة واضحة تتمثل في مسألة رهان أبي بكر مع المشركين! واختلافهم في جعل "البضع"!! وكذلك ما جاء فيه أنه "أسلم عند ذلك ناس كثير"!!! فلا تحفظ لنا الكتب وخاصة كتب السيرة إسلام ناس كثير من مشركي قريش لمثل هذه الحادثة أو غيرها!!!

وكذلك ما جاء في الرواية من تحديد عدد السنين: "وقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ البِضْعَ: ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، فَسمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ. قَالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ. قَالَ: فَمَضَتْ سِتُّ السِّنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا، فَأَخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَعَابَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ"!

وفي الرواية الآتية: "فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "أَلَا جَعَلَتْهَا إِلَى دُون" أَرَاهُ قَالَ: العَشْرِ"!!

·…حديث ابن عبّاس:

روى أَبو إِسْحَاقَ إبراهيم بن محمد الفَزَارِيُّ، عن سُفْيَان الثوريّ، عَنْ حَبِيبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْر، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ﴾ قَالَ: غُلبت وغَلَبت. قال: كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فذُكر ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ،، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ"، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا. فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "أَلَا جَعَلَتْهَا إِلَى دُون" أَرَاهُ قَالَ: "العَشْرِ". قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: البِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ. ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ، قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٦