قلت: خالف شعيب الأرنؤوط هذا أثناء تحقيقه للمسند مع رفاقه، فحسّن كل حديث لعبدالرحمن بن أبي الزناد في «المسند»!! سواءً توبع عليه أم لم يتابع!!
وقالوا في كلامهم كما في (4/ 90): "إسناده حسن، عبدالرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث"!!!
·…تعقّب قولهما في بعض ما نقلاه!
وأما قولهما بأن ابن سعد ضعفه فليس بدقيق!! وإنما قال: "وكان يُضعف لروايته عَن أبيه"! فكأن هذا التضعيف يخصّ ما يرويه عن أبيه!
ونقلهما تضعيفه عن أبي زرعة الرازي وهم!! وإنما الذي ضعفه هو: أبو حاتم الرازي.
والذي نقله ابن أبي حاتم عن أبي زرعة هو تقديم غيره في الرواية عن أبيه.
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 252): سألت أبا زرعة عن عبدالرحمن ابن أبي الزناد وورقاء والمغيرة بن عبدالرحمن وشعيب بن أبي حمزة، من أحبّ إليك ممن يروي عن أبي الزناد؟ قال: "كلهم أحبّ إليّ من عبدالرحمن بن أبي الزناد".
وأما توثيق مالك له فهو تقليد منهم!! وقد بيّنت أنه لا يوجد ما يدلّ صريحاً على توثيقه له.
·…العلة الثانية: الانقطاع: فعروة لم يسمع من نِيار بن مُكرم! ولا تُعرف له رواية عنه!
لا شك أن عروة أدرك جزءاً من حياة نِيار بن مكرم، وكلاهما مدني. ونِيار عاش إلى أول خلافة معاوية - بحسب قول ابن حجر- بعد مقتل عليّ وتنازل الحسن عن الخلافة له، يعني تقريباً سنة (41 هـ). وعروة ولد - في أصح الأقوال كما قال مصعب بن عبدالله الزبيري - سنة (29 هـ).
يعني كان عمر عروة تقريباً (12) سنة لما توفي نيار، وهذا ليس سنّ سماع الحديث، ولا نعرف له سماعاً من نيار، ولا يوجد له رواية عنه إلا في هذا الحديث الذي تفرد به عبدالرحمن بن أبي الزناد!!
·…العلة الثالثة: الإرسال: فنيار بن مُكرم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف له سماع من أبي بكر!
هذا الحديث صورته صورة الإرسال لترجيحنا أن نيار بن مكرم تابعي وليس بصحابي! ولا نعرف ممن أخذه نيار إن صح الإسناد إليه!
ولو كان هذا الحديث عنده لرواه عنه ابنه عبدالله! ولو كان هذا الحديث عن أبي بكر لرواه عروة عن آل بيت جدّه أبي بكر لا أن يحتاج ليرويه عن نيار!
وربما كان هذا الحديث عند عبدالرحمن بن أبي الزناد بإسناد آخر فخلط فيه لسوء حفظه!
ومن المعروف أن عَبداللَّهِ بنِ نِيَارٍ يروي عَنْ عُرْوَةَ، فلعله اشتبه على ابن أبي الزناد فقلب الإسناد فجعله عن عروة عن نيار!! والله أعلم.
·…هل روى ابن جُريج هذا الحديث عن ابن أبي الزناد؟!
أخرج الطبراني في «المعجم الأوسط» (7/ 200) (7266) عن مُحَمَّد بن رَاشِدٍ، قال: أخبرنَا إِبرَاهِيمُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِدٍ المِصِّيصِيُّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بنِ مُكْرَمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ».
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هذا الحَدِيثَ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ إِلَّا حَجَّاجٌ"!
قلت: إبراهيم المصيصي هذا كذاب يسرق الحديث!
قال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 116): "إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِد المصِّيصِي يروي عَن حجاج بن مُحَمَّد ووكيع بن الجراح والحَارث بن عَطِيَّة، يُسَوِّي الحَدِيث ويسرقه، ويروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم".
وقال أبو نُعيم في «الضعفاء» (ص: 59): "إِبْرَاهِيم بن عبدالله بن خَالِد المصيصي: روى عَن وَكِيع وحجاج بن مُحَمَّد الموضوعات، حدث عَنهُ غير وَاحِد من الشاميين. سَاقِط".
وقال الحاكم: "أحاديثه موضوعة".
قلت: كأنه سرق هذا الحديث من إبراهيم المقسمي!