تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يوجد تصريح بأن مالكاً وثقه، وقد سبق أنّ مالكاً تكلّم فيه بسبب روايته عَن أبيه «كتاب الفقهاء السبعة»، وقال: "أين كنا نحن عن هذا؟ ".

·…تحسين الذهبي لحديثه! ونقله أن جماعة من أهل العلم عدّلوه!!!

قال الذهبي في «الميزان» (2/ 576) بعد أن ذكر كلام أهل العلم فيه: "قلت: قد مشّاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام. وذكر محمد بن سعد أنه كان مُفتياً. وقد روى أرباب السنن الأربعة له، وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية. وقد صحح له الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة الصديق المشركين على غلبة الروم فارس".

وقال في «سير أعلام النبلاء» (8/ 170): "هُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ. وَبَعْضُهُم يَرَاهُ حُجَّةً".

قلت: قوله "عدلوه" يعني وثقوه، ولا يوجد من وثقه ومشاه إلا الترمذي والعجلي!! وقوله "جماعة" يوحي بأنهم جماعة كبيرة! وليس كذلك!!!

وأما نعته بأنه "كان من الحفاظ المكثرين لا سيما عن أبيه"! ففيه نظر!! نعم، هو من أوعية الرواية ومكثر منها، لكن روايته عن أبيه فيها كلام كما تقدّم!

وأما قول يحيى فيه: "أثبت الناس في هشام بن عروة عبدالرحمن بن أبي الزناد"! فهذه ربما قالها يحيى قبل أن يضعفه مطلقاً ويقول بأنه لا يحتج بحديثه!! سيما أن له بعض التفردات المنكرة عن هشام بن عروة!!

وأما ما نقله عن ابن سعد أنه قال فيه: "كان مفتيا"! فلم أقف عليه في كتاب ابن سعد! وإنما أخذه من كتاب شيخه المزي الذي نسبه لابن سعد!

قال المزي في «تهذيب الكمال» (17/ 101): "قال مُحَمَّد بن سعد: كان يفتي".

قلت: قيل كان فقيهاً، ولو صح ذلك لم يكن هذا توثيقاً له، فكم من مُفت وفقيه ضعيف الرواية بل منكر الحديث!!!

وأما رواية أصحاب السنن الأربعة له فلا يعني توثيقه! وإنما حديثه يُروى عندهم وعند غيرهم، والرواية له لا تعني التوثيق.

وخلاصة أمره أنه ضعيف يُكتب حديثه للاعتبار ولا يحتج بما انفرد به.

وتصحيح الترمذي لبعض ما انفرد به لا يُعتدّ به!! وهذا يؤكد تساهل الترمذي في تصحيح حديث بعض الضعفاء!!

·…قول ابن حجر في ابن أبي الزناد!

وقال ابن حجر في «التقريب» (ص: 340): "صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهاً".

قلت: حاول ابن حجر أن يجمع بين أقوال الأئمة النقاد كعادته، فقال هذا القول فيه! وحمل تغير حفظه لما قدم بغداد! وهذا فيه نظر! بل هو سيء الحفظ حتى في المدينة قبل أن يقدم لبغداد! وقد سبرت حديث العراقيين عنه وأغلبهم من الثقات فلم يتبيّن لي كيف أفسدوا حديثه!!!

وهذا الحديث رواه عنه ثلاثة: مدني - وهو إسماعيل بن أبي أويس-، وعراقيان - وهما: لوين، وسريج بن النعمان-، وفي رواية العراقيين عنه زيادة: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى قُرَيْشًا فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: كَلَامُكَ هَذَا أَمْ كَلَامُ صَاحِبِكَ؟ قالَ: لَيْسَ بِكَلَامِي ولا كَلَامِ صَاحِبِي وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

فعبدالرحمن حدّث بالحديث في المدينة وفي العراق، وتفرد به عن أبيه، ولم يُتابع عليه، ولا يُعرف عن أبيه إلا من طريقه!!

وقد قدّم أبو زرعة الرازي: المغيرة بن عبدالرحمن المدني وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وورقاء بن عمر الكوفي وثلاثتهم من الثقات في الرواية عن أبي الزناد قدمهم على عبدالرحمن! فأين هؤلاء الثقات عن هذا الحديث!!

·…استدراك شعيب الأرنؤوط وبشار معروف على ابن حجر في التحرير! ومخالفة شعيب لذلك في تحقيقه للمسند!

نقل شعيب الأرنؤوط وبشار معروف قول ابن حجر في ابن أبي الزناد في «تحرير التقريب» (2/ 318) (3861) ثم قالا: "بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعبدالرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، والفلاس، وابن سعد، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان، والساجي ... ووثقه الترمذي والعجلي ومالك".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٤