قلت: ما نقله عبدالله بن علي عن أبيه ابن المديني أن ما حدث به بالمدينة فهو صحيح ليس على إطلاقه!! وقد تقدم ما نقله يعقوب بن شيبة عنه أنه قال: "حديثه بالمدينة حديث مقارب"، أي مقارب لغيره، وأما ما يتفرد به فلا يُحتج به، وخاصة أنهم تكلموا في تفرده عن أبيه!!
وقال أبو حفص عمرو بن علي الفلاّس: "عبدالرحمن بن أبي الزناد فيه ضعف، ما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد، كان عبدالرحمن، يَعْنِي ابنَ مهدي، يخط على حديثه".
وفي رواية: "كان عبدالرحمن لا يُحدّث عن عبدالرحمن بن أبي الزناد".
وقال زكريا بن يَحْيَى الساجي: "عبدالرحمن بن أبي الزناد فيه ضعف، ما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد".
وقال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 56): "روى عَنهُ العِرَاقِيُّونَ وَأهل المَدِينَة. كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الْأَثْبَات وَكَانَ ذَلِك من سوء حفظه وَكَثْرَة خطئه فَلَا يجوزالاحتجاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد، فَأَما فِيمَا وَافق الثِّقَات فَهُوَ صَادِق فِي الرِّوَايَات يحْتَج بِهِ".
وذكر له ابن عدي بعض المنكرات في ترجمته من «الكامل» (5/ 453) ثم قال: "وبعض ما يرويه لاَ يُتَابَعُ عَليه، وهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ".
·…من وثّق عبدالرحمن بن أبي الزناد ومشّى حاله!
قال الترمذي والعجلي: "ثقة".
وصحح الترمذي عدة من أحاديثه.
وروى له في كتاب اللباس، "بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُمَّةِ وَاتِّخَاذِ الشَّعَرِ" (3/ 285) (1755) حديثاً عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ».
قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الحَرْفَ: «وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ»، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، كَانَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ يُوَثِّقُهُ وَيَأْمُرُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ".
·…هل كان مالك يوثقه ويأمر بالكتابه عنه؟! واتباع الذهبي للترمذي والرد عليه!
قلت: وقول الترمذي أن مالكاً كان يوثقه ويأمر بالكتابه عنه فيه نظر!!
وقد أخذ الذهبي كلام الترمذي هذا وقال في ترجمة عبدالرحمن من «الميزان» (2/ 576): "ووثقه مالك. قال سعيد بن أبي مريم: قال لي خالي موسى بن سلمة: قلت لمالك: دلني على رجل ثقة. قال: عليك بعبدالرحمن بن أبي الزناد".
قلت: كذا ذكر الذهبي هذه الرواية: "دلني على رجل ثقة"!! والرواية الصحيحة كما رواها الخطيب في «تاريخه» (11/ 494) من طريق مُحَمَّد بن يَحْيَى، قالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة، قَالَ: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقَالَ: "عليك بابن أبي الزناد".
فليس في الرواية أنه قال: "دلني على رجل ثقة"! وقد يقول قائل: سؤاله لمالك أنه يريد أن يسمع العلم يعني يريد رجلاً ثقة!
قلت: هذا الأصل، لكن قد يكون فيه كلاماً لكن لا يُستغنى عن حديثه، وكان عبدالرحمن من أوعية العلم.
وإطلاق الترمذي أن مالكاً كان يأمر بالكتابة عنه فيه نظر!! فهو لم يأمر أحداً، وإنما هذا جاء في سؤال موسى بن سلمة: "وأسمع ممن تأمرني به"! فدلّه على ابن أبي الزناد.
فهو أشار إليه أن يسمع منه. وقد نقل الترمذي هذا عن الإمام البخاري.
قال في «العلل» (ص: 390): قال البخاري: "وعَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ مَالِكٌ يُشِيرُ بِهِ".