قلت: محمد بن عمر هو الواقدي، وهو ضعيف، وعبدالرحمن بن أبي الزناد ضعيف أيضاً.
والقصة مرسلة يرويها محمد بن يوسف الكندي ابن أخت نمر (ت 141 هـ)، وهو ثقة.
·…هل شهد نِيار بن مُكرم القادسية؟
وجاء في خبر أن نيار بن مُكرم شهد القادسية، وكانت سنة (15 هـ).
روى ابن سعد في «الطبقات» [متمم الصحابة - الطبقة الرابعة] (ص: 754) عن مُحَمَّد بن عُمَر الواقدي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نِيَارُ بنُ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيُّ قال: "شَهِدْتُ القَادِسِيَّةَ، فَرَأَيْنَا يَوْمًا اشْتَدَّ فِيهِ القِتَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الفُرْسِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا يَفْعَلُ بِالعَدُوِّ يَوْمَئِذٍ الْأَفَاعِيلَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؟ قِيلَ: عَمْرُو بنُ مَعْدِي كَرِبَ".
قلت: الواقدي وأَبُو بَكْرِ ابنِ أَبِي سَبْرَةَ المَدَنِيُّ الفَقِيهُ متروكان. فلا ندري هل شهد القادسية أم لا! وكان عمرو بن معدي شهد القادسية وكان بطلاً من أبطالها رضي الله عنه.
والخلاصة أنّ نِيار بن مُكرم تابعيّ، ولا يصح حديثه، ويُحتمل أنه شارك في دفن عثمان - رضي الله عنه -، وهذا لا علاقة له بصحة روايته من عدمها!
·…علل حديث نِيار بن مُكرم في نزول ﴿ألم. غلبت الروم﴾ وقصة مراهنة أبي بكر لقريش!!
وعليه فحديث نيار بن مُكرم في نزول قوله تعالى ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ معلول بعدة علل:
·…العلة الأولى: ضعف عبدالرحمن بن أبي الزناد المدني وتفرده به عن أبيه!!
وعبدالرحمن ضعيف، يُكتب حديثه للاعتبار ولا يُحتج بحديثه!! وتكلّم بعض أهل العلم في تفرده عن أبيه بأشياء!!
·…من ضعّف عبدالرحمن بن أبي الزناد:
وأكثر أهل النقد على تضعيفه وعدم الاحتجاج به.
قال عثمان بن سعيد الدارمي، ومعاوية بن صالح، عن ابن معين: "ضعيف".
وقال عباس الدوري عن يحيى: "ليس بشيء"، وقال مرة: "لا يُحتج به".
وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن القاسم بن محرز: سمعت يَحْيَى بن معين، يَقُول: "ابن أبي الزناد ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء".
وقال عبدالملك بن عبدالحميد الميموني: سألت أحمد بن حنبل، عن ابن أبي الزناد. فقال: "هو ضعيف الحديث".
وقال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل: قلت لأبي: عبدالرحمن بن أبي الزناد؟ قال: "مضطرب الحديث".
وقال أبو حاتم الرازي: "يُكتب حديثه، ولا يحتج به".
وقال النسائي: "ضعيف".
وقال ابن سعد: "قدم بغداد فِي حاجة له، فسمع منه البغداديون، وكان كثير الحديث، وكان يُضعف لروايته عَن أبيه".
وقال صَالِح بن مُحَمَّد البَغْدَادِيّ جَزرة: "روى عَن أبيه أشياء لم يروها غيره! وتكلّم فيه مَالِك بن أنس بسبب روايته عَن أبيه «كتاب السبعة» - يعني: الفقهاء-، وقال: أين كنا نحن عَنْ هذا؟ ".
وقال يحيى بن معين: سمعت عَلِيّ بن المَدِينِيِّ، وذُكِرَ ابنُ أَبِي الزِّنَادِ، فقالَ: "كانَ عَبْدُالرَّحْمَنِ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ وَيَقُولُ: أَبِي عَنِ السَّبْعَةِ، أَبِي عَنِ السَّبْعَةِ". - يعني يروي عن أبيه عن الفقهاء السبعة!!
وقال مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت عليًا - وهو ابن المديني-، وذكر له عبدالرحمن بن أبي الزناد، قالَ: "كان عند أصحابنا ضعيفًا".
وقال يعقوب بن شيبة: "فأما عبدالرحمن بن أبي الزناد ففي حديثه ضعف؛ سمعت علي ابن المديني، يَقُول: حديثه بالمدينة حديث مُقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، قَالَ علي: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة".
وقال عبداللَّه بن علي بن المديني: سمعت أبي، يَقُول: "ما حدّث عبدالرحمن بن أبي الزناد بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون. ورأيت عبدالرحمن - يعني: ابن مهدي- خطط على أحاديث عبدالرحمن بن أبي الزناد، وكان يَقُول في حديث عن مشيختهم ولقنه البغداديون عن فقهائهم، وعدهم: فلان وفلان وفلان".