قلت: لم يثبت البخاري صحبته، وذكر في الترجمة الأولى أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثانية ساق حديث أبي بكر فقط!
·…إنكار ابن سعد وخليفة لصحبة نِيار! وذكر ابن حبان له في الصحابة والتابعين!!
قال ابن حجر في «الإصابة» (6/ 382): " نيار بن مكرم الأسلميّ:
قال البخاريّ: روى عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعن عثمان: وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة، وكذا قال ابن حبّان: له صحبة، ثم أعاده في التّابعين.
وقد أخرج التّرمذيّ في صحيحه، وابن خزيمة حديثه في مراهنة أبي بكر الصّديق مع قريش في غلبة الروم، ووقع في سياقه عند ابن قانع بسنده إلى عروة عن نيار بن مكرم: وكانت له صحبة، ورجال السند ثقات. وله حديث آخر. وقال أبو عمر: هو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان، وذكره ابن سعد في الطّبقة الأولى من التّابعين، وأنكر أن يكون له صحبة، وقال: سمع من أبي بكر الصديق".
وقال في «تهذيب التهذيب» (10/ 493): "أنكر ابن سعد أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فذكره في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: سمع من أبي بكر وكان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الصحابة، وفي ثقات التابعين أيضاً، وهذه عادته فيمن اختلف في صحبته".
قلت: لم تثبت صحبته، والصواب أنه تابعي.
·…هل شارك نِيار بن مُكرم في دفن عثمان رضي الله عنه؟! وهل صح حديث عبدالله بن نيار عن أبيه؟!
وما ذكروه بأنه أحد من دفن عثمان جاء ذلك في إسنادين مُنكرين!! وكذا الرواية التي أشار إليها من ترجم له أن ابنه روى له حديثاً آخر!
قال ابن سعد في «الطبقات» (3/ 51): "ذِكْرُ مَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ. ومتى دفن. ومن حمله. ومن صلى عليه. وعلى أي شيء حمل. ومن نزل فِي قبره. ومن تبعه. وأين دفن".
قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: "لمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ أَسْلَمَ شَوَارِعَ فِي السُّوقِ فَقَالَ: أَظْلِمُوا عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَظْلَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُبُورَهُمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ.
قالَ نِيَارُ بنُ مُكْرَمٍ: فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَيْتِي يُظْلِمُ عَلَيَّ وَأَنَا رَابِعِ أَرْبَعَةٍ حَمَلَنَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَقَبَرْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ. فَعَرَفَهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: اقْطَعُوا البِنَاءَ لا تَبْنُوا عَلَى وَجْهِ دَارِهِ.
قَالَ ثُمَّ دَعَانِي خَالِيًا فَقَالَ: مَتَى حَمَلْتُمُوهُ وَمَتَى قَبَرْتُمُوهُ وَمَنْ صَلَّى عليه؟ قلت: حَمَلْنَاهُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ. فَكُنْتُ أَنَا وَجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ وَأَبُو جَهْمِ بنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ. وَتَقَدَّمَ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ. فَصَدَّقَهُ مُعَاوِيَةُ. وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي حُفْرَتِهِ".
قلت: محمد بن عمر هو الواقدي، وهو ضعيف متّهم! وموسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ منكر الحديث.
قال ابن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن يُوسُفَ قالَ: "خَرَجَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الفُرَافِصَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَدْ شَقَّتْ جَيْبِهَا قُبُلا وَدُبُرًا وَمَعَهَا سِرَاجٌ وَهِيَ تَصِيحُ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَاهُ! قَالَ فَقَالَ لَهَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَطْفِئِي السَّرَّاجَ لا يُفْطَنُ بِنَا فَقَدْ رَأَيْتُ الغُواةَ الَّذِينَ عَلَى الْبَابِ. قَالَ فَأَطْفَأَتِ السَّرَّاجَ وَانْتَهَوا إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ وَخَلْفَهُ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ وَأَبُو جَهْمِ بنُ حُذَيْفَةَ ونيار بن مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيُّ وَنَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ وَأُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ عُيَيْنَةَ امْرَأَتَاهُ. وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ نِيَارُ بنُ مُكْرَمٍ وَأَبُو جَهْمِ بنُ حُذَيْفَةَ وَجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ. وكَانَ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ وَأُمُّ البَنِينَ وَنَائِلَةُ يُدَلُّونَهُ عَلَى الرِّجَالِ حَتَّى لَحَدُوا لَهُ وَبُنِيَ عَلَيْهِ وَغَبُّوا قَبْرَهُ وَتَفَرَّقُوا".