وذكره خليفة بن خياط في «الطبقات» (ص: 416) في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال: "هو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان".
وذكره ابن حبان في التابعين من كتابه «الثقات» (5/ 482) قال: نيار بن مكرم الْأَسْلَمِيّ أحد الْأَرْبَعَة الَّذين حَضَرُوا دفن عُثْمَان، يروي عَن عُثْمَان. روى عَنهُ أهل المَدِينَة".
·…تعقب مغلطاي للمزي! والميل إلى القول بأنه تابعي.
قال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (12/ 102) بعد أن نقل قول المزي: - "نيار بن مكرم الأسلمي، له صحبة. أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان، وهم: جبير بن مطعم، وحويطب بن عبد العزى، وعبدالله بن الزبير، ونيار بن مكرم" -:
"كذا ذكره المزي، وفيه نظر في موضعين:
الأول: الذين دفنوه رضي الله عنه كانوا خمسة، فيهم أبو جهم ابن حذيفة، وقال مالك بن أنس الإمام: إن جده مالك بن أبي عامر كان منهم أيضاً. وقال أبو القاسم البغوي: سكن المدينة.
الثاني: زعم خليفة أنه تابعي، فذكره في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وكذا ذكره أيضاً ابن سعد، وقال: قد سمع من أبي بكر، وكان ثقة، قليل الحديث.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وقال: روى عن عثمان بعد أن ذكره في الصحابة، وقال: له صحبة".
قلت: أما تعقبه للمزي بأن من دفن عثمان كانوا خمسة! فالذي قاله المزي قاله من قبله: أبو حاتم الرازي، وابن عبدالبر.
وذكره لذكر ابن سعد وخليفة له في التابعين يرد على المزي في جزمه بصحبته، وكأنه يميل إلى أنه تابعي إذ لو لم يكن كذلك عنده لما استدركه عليه، ولأشار إلى ذلك وتعقّب قولهما، والله أعلم.
والذي أميل إليه أنه تابعي وليس بصحابيّ. وترجمة البخاري له تشير إلى ذلك.
·…ترجمة البخاري لنِيار بن مُكرم:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 128): "نيار بن مكرم الأسلمي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعثمان. روى عَنْهُ: عروة بن الزبير وابنه عَبْداللَّه. قَالَهُ ابنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنِ ابنِ أَبِي الزِّنَادِ عن أبيه".
ثم ذكر بعد عدة تراجم (8/ 139): "نيار بن مكرم الأسلمي: أخبرنا إسماعيل ابن أَبِي أُوَيْسٍ قالَ: أخبرنا ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عروة بن الزبير، عَنْ نِيَارِ بنِ مُكْرَمٍ: قالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، وكَانَت فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَاهِرِينَ الرُّومَ، وَكَانَ المُسْلِمونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ لأَنَّهُمْ وإياهم أهل الكتاب وفي ذلك أنزل الله عزوجل ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يشاء وهو العزيز الحكيم﴾، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَلا إِيمَانٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بضع سنين﴾، فقَالَ ناس من قريش لأَبِي بكر فَذَلِكَ بينا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكُمْ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا فِي بِضْعِ سِنِينَ أَفَلا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ بَلَى! قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ، فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ وَقَالُوا لأَبِي بَكْرٍ كيف تجعل البضع؟ فان البِضْعُ ثَلاثُ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا نَنَتْهَيِ إِلَيْهِ فَسَمَّوْا سِتَّ سِنِينَ فَمَضَتِ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ وَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَعَابَ المُشْرِكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ سِتَّ سِنِينَ لأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي بِضْعِ سنين وأسلم عند ذلك ناس كثير".