تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم رجع ابن المديني وقال بأن هذين الحديثين قد يكونان صحيحين أي سمعهما ابن إسحاق من نافع ومن الزهري، ولا واسطة بينه وبينهما.

فإن كان ثمة خطأ فيكون من غيره، أو يكون منه لكن ليس بسبب التدليس.

ولنعرض للحديثين الللذين ذكرهما ابن المديني:

أما الحديث الأول:

فرواه أحمد في «مسنده» (8/ 362) (4741) عن يَعْلَى بن عُبَيْدٍ الطنافسيّ.

و (8/ 479) (4875) عن يَزِيد بن هارون.

و (10/ 28) (6187) عن يَعْقُوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه.

والترمذي في «جامعه» (1/ 659) (526) من طريق عَبْدَة بن سُلَيْمَانَ، وأَبي خَالِدٍ الأَحْمَر.

والبزار في «مسنده» (12/ 225) (5936) من طريق يعلى بن عبيد.

والحاكم في «مستدركه» (1/ 428) (1075) من طريق عيسى بن يونس.

والبيهقي في «سننه الكبرى» (3/ 336) (5925) من طريق أَحْمَد بن خَالِدٍ الوَهْبِيّ.

كلهم عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عن نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ».

وفي رواية يعقوب عن أبيه وقع التصريح بسماعه له من نافع: "حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ".

قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وقال البزار: "وهَذَا الْكَلامُ لا نعلَمُ رَوَاهُ عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ ابنُ عُمَر، ولاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن رِوَايَةِ ابنِ إِسْحَاقَ وَحْدَهُ".

وقال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

وقال البيهقي: "هذا الحَدِيثُ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ".

ثم رواه من طريق أَحْمَد بن عُمَرَ الوَكِيعِيُّ، قال: حدثنا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى غَيْرِهِ».

ثم قال: "ولا يُثْبَتُ رَفْعُ هَذَا الحَدِيثِ، والمَشْهُورُ عَنِ ابنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ".

ثم ساقه من طريق الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ، عن الشَّافِعِيّ، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، قال: «كان ابنُ عُمَرَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَعَسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ والْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهُ».

وقال الدارقطني في «العلل» (12/ 345) (2772) وسئل عن هذا الحديث: "يرويه أحمد بن عمر الوكيعي، عن المحاربي، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ولم يتابع عليه.

والمحفوظ عن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك رواه الثوري وغيره، عن محمد بن إسحاق.

وروي عن أبي شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم.

والصحيح: عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عن نافع، عن ابن عمر.

ومدار الحديث على محمد بن إسحاق.

ورَوَاهُ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، موقوفاً".

قلت: فالظاهر أن محمد بن إسحاق إذا ثبت أنه سمع هذا الحديث من نافع فيكون أخطأ فيه فرفعه، لأن المحفوظ أنه عن ابن عمر من قوله. ويُحتمل أن يكون سمعه من رجل عن نافع، فدلّسه. وذكره لصيغة التحديث إن ثبت أنها منه فيكون قد وهم في ذلك، والله أعلم.

وأما الحديث الثاني:

فرواه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْدالرَّحْمَنِ بن عوف، وأبو شهاب الحنّاط، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعدي بن الفضل، كلهم عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زيد بن خالد الجهني، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من مَسّ فرجه فليتوضأ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٤