تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…قلت:

الأخ الحسني - هدانا الله وإياه- أفصح عن رأيه في ابن حجر وكلامه على شرحه ونقده بأنه ليس بفتح لما فيه من مخالفات عقدية في شرحه! وقد تحدثت من قبل معه حول ذلك وكانت النصيحة بأن لا يرسل كلامه هكذا، وأذكر أنه حذف كلامه حينها فلعله بدا له شيء آخر الآن.

لكن نقول: نعم، هناك مخالفات عقدية مشى عليها الحافظ في شرحه للأحاديث وتأول بعضها على منهج الأشاعرة لأنه تربى على ذلك المنهج، وكذا الإمام النووي. ولست بصدد الكلام عن ذلك.

وأما الدعوى بالمخالفات في صنعة الحديث، فهذا موجود أيضا؛ لكن هناك أشياء كثيرة على صنعة الحديث وخاصة عند الحافظ ابن حجر، أما النووي فلم يعتن بذلك كثيرا وشرحه مختصر ويغلب عليه الجانب الفقهي.

فأما الحافظ ابن حجر فقد أبدع في صنعة الحديث، وإن كنَّا نخالفه في شيء مما ذكره في كتابه وخاصة الحكم على الأحاديث بالمتابعات والشواهد، لكن له تحريرات نفيسة لم يسبق إليها لا ينكرها إلا من ظلم وأجحف!! فيجب أن نفصل ما في هذه الشروح مما يتعلق بالكلام على الحديث من رجال وأحكام ونحو ذلك، وما يتعلق بشرح الأحاديث بحسب منهج الأصوليين والمتكلمين!

?? قال الحسني: (31) أجوَدُ وُأزكَى شُروحِ البُخَارِيِّ فَتحُ البَارِي لابنِ رَجَبٍ وَلَم يَتُمَّ وَاحَسرَتَاه، وَيَبقَى شَرحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ دَينَا فِي عُنُقِ الأمَّةِ حَتَى يَقضِيَهِ عَنهَا مَن يُتِمُّ شَرحَ ابنِ رَجَبٍ عَلَى نهجٍ مِمَّا صَنَعه.

·…قلت:

لا شك في جودة شرح الحافظ ابن رجب ويا ليته تم، لكن قد وفّى بهذا الدَّين من ناحية الصنعة الحديثية الحافظ ابن حجر في مواضع كثيرة جدا، ولا نهضمه حقه! ورأي الحسني في الحافظ وكتابه معروف ونخالفه فيه، وصدقت كلمة العلامة الشوكاني رحمه الله: "لا هجرة بعد الفتح".

هذا ما تيسر إيراده على عجل، ونرجو من الأخ الحارث أن يظهر لنا بحوثه الموسعة التي قادته إلى النتائج السابقة حتى ننظر فيها نحن وغيرنا من المشتغلين بعلم الحديث، فما كان من حق فعلى العين والرأس نقبله خاضعين للحجة والدليل، وما كان غير ذلك رددنا عليه بحجة ودليل إن شاء الله، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

19/ربيع الأول/1440 هـ

وبعد نشر هذه التعليقات:

راسلني الحارث الحسني - دون أن يبدأ بالسلام وتحية أهل الإسلام- معاتبا بعبارات لا ينقضي منها العجب ولا يظهَرُ منها حفظُ الأخوَّة ولا حسنُ الأدَب، قائلا: "ليت الذي كتبتَه كان ردا علميا لكان الأمر هينا .. الحسني عمره ما ردّ على أحد" .. !!

قلت:

فيا سبحان الله .. لا ندري أعدم ردك بطر للحق أم غمط للناس .. أم عِيٌّ وانعدام للحجة .. أم الثلاثة مجتمعة .. ؟!!

وقد بينا الرد تفصيلا في مسائل عدة كقصة تصنيف الإمام البخاري للصحيح وغيرها فأبن لنا ما عندك فيها إظهارا للحق بين طلبة العلم!! والعجيب أنه لم ينبس ببنت شفة ولا برد السلام منذ أن وصلته رسالتي الأولى منذ ثلاثة أسابيع، وسمة طالبِ الحق أن يكون حريصا على معرفة غلطه ليرجع عنه أو لينبِّه مَن غلَّطه، ولو كان الحسني كذلك لسأل عن الرد من يومها لا بعد أن نشرته على العلن!!

وأستغرب ممن نصب نفسه قاضيا على الأئمة والعلماء ومتكلما في أعقد فنون علم الحديث وعلله ونراه يقلل من شأن الإمام البخاري ويلمز في النووي ويطعن في ابن حجر ثم نحن نجتهد أن نبحث له عن بحث واحد أو حديث مخرج بتوسع فلا نجد!

فأبرز لنا علمك هذا حتى نعرف قدرك في ميزان العلماء، وقد كتبنا الرد عليك بتلطف وإحسان رجاء النفع وقبول الحق وحفظا لسابق المعرفة، ومن قرأ ردودنا على غيرك علم عادتنا فيها .. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!!

وهب أن ما كتبناه في ردنا عليك ليس بعلم، فها نحن نقول لك -كما قال غيرنا-: أنت تقرر نتائج وافتراضات وأوهام ولم تأت عليها بدليل واحد .. فهات بحوثك وأدلتك على نتائجك المتوهمة فإن كانت حقا رضخنا للحق بإذن الله وإن كانت باطلا بيَّنَّا بطلانها بالحجة والبرهان! أم أن الوحي نزل عليك من السماء بها .. ؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٠