وما أحسن ما رواه الحافظ ابن عساكر رحمه الله بإسناد صحيح عن الحافظ أبي بكر البرقاني أنه قال: "ما رأيت بعد أبي الحسن الدارقطني أفهم بالحديث من عبد الغني الحافظ، وسمعت عبد الغني يقول: (لما رددت على الحاكم أبي عبد الله الأوهام في مدخل الصحيح بعث إلي يشكرني ويدعو لي فعلمت أنه رجل عاقل) "
فهذه صفة العلماء الأثبات والمحدثين الثقات .. لا إطلاق العبارات بلا زمام وزعم الدعاوى بلا برهان أو خطام .. وما أرى هذا التستر بالورع البارد إلا كقول العرب: (يُسِرُّ حَسْوًا فِي ارْتِغَاءٍ) ..
والله المستعان!
جواب على سؤال:
ثم بعد ذلك هداه الله صار يُخبر الناس بأني أريد أن افتعل خصومة معه!! فأرسل لي الأخ الحبيب "أبو فاطمة" يستفسر عن ذلك:
طالعت ما دبج يراع شيخنا ضياء السالك ومنير الحوالك أبي صهيب خالد الحايك في مناقشته للشيخ الحارث الحسني في إطلاقاته ودعاويه، فوجدته كشف ما فيها من خلل وتمويه ..
ثم بلغني من بعض الفضلاء من إخواننا أن الحسني يراسل بعض معارفه قائلا: "الحسني لا يشتغل بالردود"! و"بعضهم يفتعل الخصومة" .. فأشكل علي ذكر الخصومة وادعاؤها! ولو كان كل نقاش علمي خصومة لادعى الناس الخصومة بين الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم!! فما من متكلم بالعلم إلا واعترض عليه معترض ورد هو على معارض .. فسألت شيخنا عن حقيقة هذه الخصومة مستفهما .. ؟
فأجاب -أغزر الله وبله وسدد في كبد الحقيقة نبله-:
نحن لا نفتعل خصومات!! ولم نفتعلها؟!!! فهذا دين ..
وكنت قد تواصلت مع الشيخ قبل فترة أنصحه في أمر فاستجاب .. فلا خصومة بيننا ولا افتعال لذلك .. إنما هو العلم فقط.
فالرجل تكلم بأشياء رددنا عليه فيها بالدليل، وكثير من عباراته ونتائجه أطلقها دون أدلة! وطالبناه بأدلته على ذلك بكل أدب واحترام! فهل في هذا افتعال لخصومة؟!! ما هكذا تورد الإبل!! إن كان قد توصل إلى ما أطلقه بعلم فليدلل عليه! وأما أن يقول: "أنا لا أشتغل بالردود" فهذا ليس من منهج أهل العلم! فنحن لا نطالبه برد!! بل نطالبه بأدلته على إطلاقاته فإن وجدنا ما ذهب إليه صحيحا مدعما بمنهجية علمية قائمة على أدلة راسخة سلمنا له وشكرناه ودعونا له .. وإن جانبت الصواب كنا لها -بعون الله ثم بحجة العلم- بالمرصاد لتصحيح الفهوم، وهذا حق الأئمة علينا وأمانة العلم التي أخذها الله علينا ...
والعلم مُقدّم على الأمور الشخصية والعلاقات الدنيوية .. فبعض الأئمة النقاد تكلم في أبيه، وبعضهم تكلم في ابنه فهذا العلم دين، والله الهادي للصواب.